الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

193

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إلى ظاهر وباطن ، فظاهره يقابل عالم الملك ، وباطنه يقابل عالم الملكوت » « 1 » . الشيخ أحمد بن عجيبة الإنسان : هو الناشئ في العالم المتوسط بين ملكه وهو بشريته ، وملكوته وهو روحانيته أو بين ملكه وهو عالم الأشباح وملكوته وهو عالم الأرواح ، فهو من ملك وملكوت « 2 » . ويقول : « الإنسان : هو المجموع من الجسد والروح ، فهو بنفسه عالم متوسط أي مركب من ملك وملكوت أإنما يكون نسخة من العالم أو كوناً صغيراً ما لم تغلب روحانيته على بشريته ومعناه على حسه ونوره على ظلمته ، وأما إن غلبت روحانيته ومعناه على حسه فقد صار ملكوتياً جبروتياً ، قد استولى على الكون بأسره ، وصار هو العالم الأكبر والكون نسخة منه » « 3 » . الشيخ عبد القادر الجزائري يقول : « الإنسان : هو حضرة الجمع والوجود ، فليس لحضرة الجمع والوجود صورة إلا الصورة الإنسانية ، لأنها بسطت فيه ولم تنقبض عنه . إذ لا مرتبة أنزل من هذه المرتبة ، فهو غاية تنزلها ، والحق غاية عروجها . فكان الإنسان صورة حضرة الجمع والوجود فرجعت إليه حقائق الموجودات بأسرها ، رجوع الفرع إلى الأصل . . . ولذلك صار مظهراً لجميع الحقائق ؛ لأن حضرة الجمع والوجود متصور بصورة كل حقيقة من حقائق الموجودات وهي الإنسان . ومن ثم كان الإنسان وجوداً مطلقاً لسريان حكمه في أقسام الوجود ظاهراً بظاهر ، وباطناً بباطن ، علوياً بعلوي وسفلياً بسفلي . ومن ثم استحق الخلافة ووجب أن يسجد له من استخلف عليهم » « 4 » . الشيخ محمد بهاء الدين البيطار يقول : « الإنسان : حقيقة واحدة ظهرت بحكمين مختلفين واسمين متقابلين ، فبهذا

--> ( 1 ) الشيخ عبد الغني النابلسي - مخطوطة قطرة السماء ونظرة العلماء - ص 74 . ( 2 ) الشيخ أحمد بن عجيبة - إيقاظ الهمم في شرح الحكم - ج 2 ص 349 ( بتصرف ) . ( 3 ) الشيخ أحمد ابن عجيبة - الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية - ج 1 ص 170 - 171 . ( 4 ) الشيخ عبد القادر الجزائري - المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد - ج 3 ص 1373 .