الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
32
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
والخلاصة : إن الناحية النظرية للتصوف صارت أكثر أهمية في هذا العصر مما جعل المصطلحات الصوفية أكثر شيوعاً من ذي قبل لبسطها وتوضيحها وإرجاعها إلى أصولها من الكتاب والسنة المطهرة . المصطلحات الصوفية في القرن الهجري الخامس ظهر في أواخر القرن الرابع وبداية القرن الخامس الإمام أبو القاسم القشيري ( 376 - 465 ه ) وهو من أئمة المسلمين في علوم الدين واللغة والتصوف ، فكان أن وضع رسالة مهمة في التصوف والتي تكلم فيها بإسهاب عن المصطلحات الصوفية وعن سبب تدوينها فقال : « اعلم أن من المعلوم أن كل طائفة من العلماء لهم ألفاظ يستعملونها انفردوا بها عمن سواهم ، تواطئوا عليها لأغراض لهم فيها من تقريب الفهم على المخاطبين بها أو تسهيل على أهل تلك الصنعة في الوقوف على معانيهم بإطلاقها ، وهذه الطائفة [ الصوفية ] مستعملون ألفاظاً فيما بينهم قصدوا بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم والإجماع والستر على من باينهم في طريقتهم لتكون معاني ألفاظهم مستبهمة على الأجانب غيرة منهم على أسرارهم أن تشيع في غير أهلها ، إذ ليست حقائقهم مجموعة بنوع تكليف أو مجلوبة بضرب تصرف ، بل هي معان أودعها اللَّه تعالى قلوب قوم واستخلص لحقائقها أسرار قوم ، ونحن نريد بشرح هذه الألفاظ تسهيل الفهم على من يريد الوقوف على معانيهم من سالكي طرقهم ومتبعي سنتهم » « 1 » والملاحظ على صوفية هذا العصر أنهم تقريباً لم يضيفوا شيئاً للتصوف من حيث الاصطلاح بل انصبت جهودهم على إكمال ما بدئ في السابق من جمع المصطلحات وشرحها وذكر أصولها من الكتاب والسنة ، ويمكن أن يضاف إلى هذا المجهود ما قام به الإمام الغزالي في نهاية القرن من تمييز للاصطلاح الصوفي عن مصطلحات علمي الكلام والفلسفة اللذين شاعا في تلك المرحلة ، وما عدا ذلك فلا نجد للمصطلحات الصوفية في هذه المرحلة تطوراً ملحوظاً ، والذي يطالع كتاب ( إحياء علوم الدين ) للغزالي مثلًا يجد أنه
--> ( 1 ) الإمام القشيري - الرسالة القشيرية - ص 52 .