الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
33
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
لم يذكر تقريباً أي مصطلح من مصطلحات القرن الثالث ، بل هو يركز على مصطلحات القرن الأول والثاني في دعوة منه للتمسك بالجذر الأول لهذا العلم المبارك . ولا يفوتنا أن نشير هنا إلى كتاب ( منازل السائرين إلى الحق ) الذي صنفه الشيخ إسماعيل الأنصاري الهروي ( ت 481 ه ) والذي جمع فيه على أقل تقدير ثلاثمائة مصطلح صوفي تمثل منازل المريد إلى الحق تعالى . المصطلحات الصوفية في الفترة من القرن السادس إلى عصرنا الحالي يعد الشيخ عبد القادر الكيلاني قَدّس اللَّه سرّه العزيز الحد الفاصل بين مرحلتين كبيرتين في عالم الاصطلاح الصوفي فقد جمع في مواعظه وخطبه وأقواله وأشعاره ومقالاته كل ما سبقه إليه من المتقدمين كما تضمن نتاجه ذاك إشارات ورموزاً تعد مفاتيح لما عرف فيما بعد بالاصطلاح الصوفي الفلسفي ، فقد ظهر في عالم التصوف الإسلامي خلال هذه القرون لون آخر من ألوان الاصطلاح الصوفي لم يعرف بعده أوسع وأشمل وأعمق منه ، وهو ما يحلو للبعض أن يسميه ( الاصطلاح الفلسفي ) أو على أحسن تقدير ( الاصطلاح الصوفي الفلسفي ) بسبب أنه يجمع بين الذوق والمنطق العقلي ونسميه نحن ( بالاصطلاح التحقيقي ) نسبة للكلام عن حقائق لا يعرفها إلا المتحقق بمرتبة حقيقة اليقين بعد قطعه لمراتب اليقين الثلاثة : علم اليقين وعينه وحقه . إن هذا النوع من الاصطلاح تحدث عن المباحث والمسائل التي تتعلق بالمعرفة الكلية والوجود الكلي على اختلاف مراتبه ، فضم بين طياته الكلام عن : - اللَّه تعالى والحقيقة الإلهية . - الحقيقة المحمدية والنور المحمدي . - العالم ومراتب الوجود . - الإنسان الكامل . وغيرها من المباحث التي تخص حقائق ما عرف ( بوحدة الوجود ) على المفهوم الصوفي السليم لا المفهوم المغرض السقيم الذي ألصق بهذه المصطلحات وأصحابها عبر القرون .