الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
30
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
والظواهر والأحوال والمقامات وأمثال ذلك . ولكن يمكن اعتبار أن التوجه الصوفي في هذا العصر كان منصباً على تعاليم السير والسلوك وتعيين المقامات التي يجب أن يسلكها السالك وقوانينها وأصولها ، مع مراعاة أصول الشرع ، وإسنادها إلى القرآن الكريم والسنة المطهرة ، فكان توجهاً يكشف الجانب الشرعي للتصوف من خلال شرح الاصطلاحات وكشف خفايا الرموز والتعابير الخاصة ليطلع على مضمونها العام والخاص ، وكان ذلك بفضل رجال مثل الشيخ السراج الطوسي الذي صنف كتابه ( اللمع في التصوف ) والذي يمكن أن يعتبر أول معجم في الاصطلاح الصوفي من حيث جمع الاصطلاحات وكشف معناها ، حيث اعتبر المصطلحات الصوفية من علم الدراية بينما ( الفقه ) من علم الرواية وكلاهما يرجع إلى أصل واحد وهو الشريعة الإسلامية . يقول الشيخ : « إن علم الشريعة هو علم واحد ، وهو اسم واحد يجمع معنيين ، الرواية والدراية ، فإذا جمعتهما فهو علم الشريعة الداعية إلى الأعمال الظاهرة والباطنة » « 1 » ويوضح الشيخ الفرق بين الأعمال الظاهرة والباطنة ومتعلق كل منهما فيقول : « الأعمال الظاهرة كأعمال الجوارح الظاهرة وهي العبادات والأحكام . . . وأما الأعمال الباطنة كأعمال القلوب وهي المقامات والأحوال مثل التصديق والإيمان واليقين والصدق والإخلاص والمعرفة » « 2 » ويضيف الشيخ قائلًا : « ولكل عمل من هذه الأعمال الظاهرة والباطنة علم وفقه وبيان وفهم وحقيقة ووجد . . . فالعلم ظاهر وباطن والقرآن ظاهر وباطن وحديث رسول لله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلَّم ظاهر وباطن ، والإسلام ظاهر وباطن ، ولأصحابنا في معنى ذلك استدلالات واحتجاجات من الكتاب والسنة والعقل » « 3 »
--> ( 1 ) الشيخ السراج الطوسي - اللمع في التصوف - ص 23 . ( 2 ) المصدر نفسه - ص 23 . ( 3 ) المصدر نفسه - ص 23 - 24 .