الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
9
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
المقدمة بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد لله الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ . اللهم لك الحمد حمدا يوافي نعمك ويكافيء مزيدك على ما أتممت علينا من نعمة الإسلام ومنّة الايمان وتحفة الإحسان وان جعلتنا من أمة قلت فيها ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) « 1 » اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما أما بعد : - فان أعظم العلوم واسماها قدراً وأعلاها منزلة علوم الشريعة الغراء المستمدة من كتاب اللَّه وسنة رسوله صلى اللَّه تعالى عليه وسلم ، فهي ميراث النبوة ، وسنا ضياء الرسالة ، وهي الورد المورود لمن أراد الريّ ليطفيء ظمأ قلبه في دنيا يركض فيها ركض واصب ، وراء سراب كاذب ، ولكي يجنّب خطاه السير في طريق مائلة ، ولا ينام نومة الغافل مستظلا بظلالها الزائلة . وان من تمام منّة اللَّه تعالى على هذه الأمة المرحومة ان هيأ لها من يحمل أنوار هذه الرسالة المحمدية المباركة فقد جدّ علماء هذه الأمة في إحكام الفرائد ، واقتناص ، الشوارد فنظموا علومهم نظم القلائد ، التي تحلت بها نحور العصور ، على مدى الدهور ، وكان من نتاج تمحيصهم واستقرائهم للنصوص الشريفة ان حصروا ما يتعلق منها بالأحكام في ثلاثة أنواع ، اختص بدراسة كل نوع منها علم أصيل من علوم الشريعة . وأنواع الأحكام المستنبطة من مصادر التشريع هي : -
--> ( 1 ) آل عمران : من الآية 110 .