عبد المنعم الحفني
9
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ربّ يسّر مقدمة الطبعة الثالثة 2000 الحمد للّه حمدا أبديا ، والصلاة والسلام على أنبيائه وأخلّائه ومن اصطفاهم من أهل الحكمة واليقين ، اختصّهم برسالاته ، وعلّمهم ، وآتاهم البيان . والحكمة هي الفلسفة ، وهي ضالّة المؤمن ، يؤتيها اللّه من يشاء . ولغة الحكمة أو لغة الفلسفة هي أرقى اللغات ، والمصطلح الفلسفي كان همّا ثقافيا عربيا منذ البداية ، فقبل الغرب بمثات السنين حاول العرب التأليف في المصطلح الفلسفي ، ومن ذلك أن الكندي - المتوفى نحو 873 م - وضع أول كتاب في التعريفات الفلسفية ، وأول قاموس للمصطلحات ، وهو رسالته « في الحدود والرسوم » ؛ وكان لجابر بن حيان - توفى نحو 776 م - دور غير منكور في نشأة المصطلح الفلسفي برسالته « في الحدود » ، وكان أول عربى يستعمل في الاصطلاح الفلسفي التعريب الحرفي transliteration . ومن أشهر المؤلفات كذلك كتاب محمد الخوارزمي « مفاتيح العلوم » ( نحو سنة 997 م ) و « رسالة الحدود » لابن سينا ( توفى سنة 1037 م ) ، و « التعريفات للجرجاني ( توفى 1001 ) . و « معيار العلم » الغزالي ( توفى 1111 م ) ، و « المقابسات » للتوحيدى ( توفى بعد سنة 1010 م ) . وتطور المصطلح الفلسفي كثيرا في ترجمات مدرسة حنين بن إسحاق ( توفى 873 م ) ، ولم تصبح اللغة الفلسفية دقيقة إلا عند الفارابي ( توفى 950 م ) ، وكان كتاب الآمدي ( توفى 1233 م ) المسمى « المبين » أول عمل معجمى شامل للألفاظ المصطلح عليها في اللغة الفلسفية . وأما ابن رشد ( توفى 1998 م ) فقد جرت محاولته في التأليف المعجمى بشرحه للمقالة الخامسة من كتاب أرسطو « ما بعد الطبيعة » ، وهي المقالة المعروفة بمقالة الدال ، وهي وحدها معجم فلسفي من ثلاثين مصطلحا يونانيا . وهذا الكتاب يتناول هذه اللغة - لغة المصطلحات - في ثقافات شتىّ ، أكّدت فيه على تصويب الأخطاء الشائعة ، والأغاليط الذائعة ، ودقّقت التعريفات ونقدتها ، وفسّرتها التفسير العلمي ، ونبّهت إلى ما ينبغي أن يتوجه إليه الإصلاح من النظم ، وما ينبغي أن يشمله الفهم الصحيح من المعاني ، وأن يقصد إليه من التغييرات في مجال الآداب والفنون ،