عبد المنعم الحفني

43

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة

وتأليب الطبقات على بعضها البعض ، وافتعال الأزمات ونسبتها إلى آخرين ، والاعتداء على الأرواح ، واللجوء إلى الاغتيال السياسي ، أو مصادرة الكتب والمجلات ، وحجب المقالات ، وعادة ما يوكل الحرمان من الكتابة إلى الرقيب ، وقد يعتدى على المفكر أو الفيلسوف كما حدث مع نجيب محفوظ ، أو على أولاده وزوجه ، وقد تدمّر سيارته ، أو يدمّر مكان الاجتماع . والتاريخ حافل بضحايا الإرهاب الفكري من بين الفلاسفة في كل أنحاء العالم ، وغالبا ما تتهمهم الدولة بالخروج على القانون ، والتحريض على قلب الحكم ، أو الدعوة للعنف وتعكير السلام الاجتماعي ، أو تتهمهم الكنيسة أو السلطة الدينية بالزندقة أو الإلحاد وهؤلاء تراوحت العقوبات بالنسبة لهم بين السجن ، والاعتقال ، ومصادرة الممتلكات ، وإحراق الكتب ، والنفي ، والملاحقة ، والإعدام حرقا أو شنقا ، ومن هؤلاء عبر التاريخ : آريوس ( المتوفى 336 م ) فقد كفّر وعادته الكنيسة وأدانته ؛ وآمورى الشارترى ( 1207 ) ، نسبوا إليه نشر العقائد الفاسدة الخطيرة ، وأدين مذهبه رسميا عام 1210 م ؛ وآينشتاين ( 1955 م ) أجبروه على الهجرة ؛ وأبرهارد ( 1809 م ) اضطهدته الكنيسة ؛ وإبقتاتوس ( 130 م ) جدعوه وبتروا ساقه ؛ وابن باجه ( 1138 م ) رموه بالإلحاد ، وسجنوه ، ودسّوا له السم ؛ وابن باديس ( 1940 م ) اضطهدوه أيّما اضطهاد ؛ وابن تيمية ( 1328 م ) حكموا عليه بالسجن ، واتّهموه بالتجسيم والتشبيه والانتقاص من مقام النبىّ ، وتوفى في سجنه في دمشق ؛ وابن جبرول ( 1058 م ) اغتالوه ؛ وابن حزم اتّهموه بالتآمر ، وألقوا به في السجن مرتين حتى وفاته ؛ وابن حنبل سجنوه ، وضربوه بالسياط ؛ وابن رشد ( 1198 م ) اتهموه بالهرطقة ، واضطروه إلى التستر ، ثم ألقوا القبض عليه وسجنوه ، وأحرقوا كتبه في الساحات العامة ؛ وابن سبعين ( 1270 م ) رموه بسرقة أفكار ابن رشد وإعادة صياغتها دون أن ينسبها لابن رشد ، وقد اضطر للهرب إلى القاهرة ، ولحقه بها الاضطهاد ، فقر إلى مكة ، ولم يجد هربا من الاضطهاد إلا أن ينتحر ، فقطع شريان يده ؛ وابن سينا ( 1037 م ) اتهموه بحرق مكتبة نوح بن منصور حتى لا يقرأ كتبها أحد غيره ، وأسر وكاد يقتل ، وأنقذ في اللحظة الأخيرة ، ووجهوا إليه تهمة الخيانة ، وأودع السجن لمدة سنتين ؛ وابن عربى هاجمه الفقهاء بضراوة ؛ وابن قيّم الجوزية ( 1350 ) سجنوه مرتين مع أستاذه ابن تيمية ، ولم يطلق سراحه إلا بعد موت أستاذه ؛ وابن ملكا ( 1165 م ) أجبروه على تغيير دينه ؛ وابن ميمون ( 1204 م ) اضطهدوه فهاجر ؛ وابن مسرّة ( 931 م ) اتهموه بالهرطقة فهاجر ، واضطر أن يكتب مذهبه بالرموز حتى لا يقبضوا عليه ؛ وابن وفا ( 1405 م ) رموه بالإلحاد واضطهدوه ؛