عبد المنعم الحفني
293
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة
حرية . . . Liberty ; Freedom ( E . ) ; Liberte ? ( F . ) ; Libertas ( L . ) ; Freiheit ( G . ) لغة الخلوص ، وشرعا خلوص حكمي يظهر في الآدمي لانقطاع حقّ الغير عنه ، ويقابلها الرقّ . ( انظر عبودية ) . والحرية مفهوم خلقي اجتماعي ، قد يعنى الاختيار بين البدائل المتاحة ، وإتيان الأفعال المتعمّدة المسؤولة ، والقيام بالمبادرات ، وهذه هي الحرية الموجبة ، وقد يعنى التحرر من الضغوط وأنواع القسر والمعوقات التي قد يفرضها آخرون أو تفرضها الظروف على الفرد ، وهذه هي الحرية السلبية . ومن النوع الأول حرية التفكير ، والتعبير ، والاجتماع ، والعمل ، والعبادة ، والتملّك ، إلخ ؛ ومن النوع الثاني التحرّر من الحاجة والخوف . وتقوم الديمقراطية على الحرية بمعنييها ، فإذا رجح المعنى الأول على الثاني كانت الحرية بالمفهوم الرأسمالى ، وإذا غلب المعنى الثاني على المعنى الأول كانت الحرية بالمفهوم الاشتراكى . والحرية لها معان مختلفة وشديدة التباين بحسب الأماكن ، والنظم ، والأفراد ، والمجتمعات ، والعصور ، وفي الإسلام الحرية تقابلها العبودية ، والحر ليس هو من يتبع هواه أو قانونه الذاتي ولكنه الذي يتبع قانون اللّه . وفي اليونان القديمة كان الحرّ هو من سلك وفق الطبيعة ، وغير الحر هو من يخضع للقانون . والحرية عند سقراط هي فعل الأفضل والأحسن . والحرية عند أفلاطون هي التحرر من عبودية الضرورة ، وعند أرسطو هي الاختيار بالإرادة الحرّة ؛ وفي المسيحية هي أن تختار الخير ، فليس المهم أن تفعل في حرية وإنما المهم أن يكون اختيارك للخير بإرادتك ، وهو ما لا يتيسر للإنسان منذ خطيئة آدم إلا برحمة من اللّه . وفي الإسلام الحرية يقابلها الجبر ، وفلاسفة المسلمين في ذلك مختلفون ، فجهّم بن صفوان يقول إن الإنسان ليس حرّا ، وهو مجبور على أفعاله ، ولا استطاعة له ، وكذلك قال فلاسفة اليهود قريشقش والميموني وغيرهما ؛ وقال الأشعري إن الإنسان ليس مجبرا ، وهو لا يختار في حرية إلا عندما يكون ذلك في استطاعته ، فإذا فعل فإنما فعله يكون عن استطاعة وعن اختيار حرّ ؛ وقال بشر بن المعتمر إن استطاعة الإنسان على الاختيار الحر هي فيه قبل الفعل ومع الفعل ؛ وقال أبو الهذيل العلاف بل الإنسان حر وغير مجبر قبل أن يفعل ، فإذا فعل لم يعد حرّا ؛ وقال النظّام إن الإنسان إذا لم يستطع أن يختار ويفعل في حرية فإنما لأن آفة دخلت على استطاعته . والجبرية قالوا إن اللّه لا يشبهه أحد ، وهو وحده الفعّال وليس من فعّال غيره . وإضافة الفعل للإنسان في قولنا « زيد مات » أن موته كان باختياره ، وإنما أماته اللّه . ومضمون القرآن والسنّة إفعل ولا تفعل ، ولا يكون ذلك إلا عن حرية واختيار حر ، واللّه تعالى يخاطب المؤمنين فيقول آمنوا ، وأنفقوا ، واستعينوا بالصبر ، وكلوا من الطيبات ، وادخلوا في السلم ،