عبد المنعم الحفني

294

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة

واتقوا اللّه ، واكتبوا الدّين ، وتبينّوا ، وخذوا حذركم ، وأوفوا بالعقود ، واذكروا نعمة اللّه ، ولا تحرّموا طيبات اللّه ، ولا تخونوا اللّه ورسوله ، وقاتلوا ، وجاهدوا ، واثبتوا في القتال ، وأتوا الصلاة والزكاة ، ولا تقربوا الفواحش ، ولا تأكلوا أموال الناس بالباطل ، واعبدوا ربكم إلخ ، والأمر بكل ذلك موكول بحرية الناس واختيارهم ، وتترتب على ذلك مسئوليتهم وحسابهم . والحرية في الفلسفة الحديثة تتعلق بنظرة الإنسان لنفسه ولفعله ، وتعامله مع مجتمعه بالسلب أو بالإيجاب ، واستعدادته الأولية على اعتبار إمكان إرادته ، وحرية اختياره liberum arbitrium . وذهب هويز إلى أن الحرية هي انعدام القسر ؛ وقال سبينوزا إن اللّه وحده هو الحرّ ، والإنسان غير حر ، لأن الإنسان جزء من الطبيعة ويتحرك بانفعالات خارجية ؛ وقال لايبنتس إن الإنسان يفعل في حرية كلما كان فعله صادرا عن العقل ؛ فإذا صدر عن الانفعال قلّت حرّية اختياره ؛ وعند لوك الحرية هي أن نفعل أو لا نفعل بحسب ما نختار أو نريد ؛ وقال كنط إن الحرية خاصية الإرادة العاقلة غير المتأثرة بمؤثرات وعلل أجنبية ، فإذا لم يكن الكائن عاقلا خضع للظروف والمؤثرات الأجنبية ؛ وليس معنى ذلك أن الإرادة العاقلة خارجة عن أي قانون ، وإنما الإرادة العاقلة علّية تفعل وفق القانون ؛ وأنكر شوبنهاور حرية العمل ، وقال إن الإنسان في إسار إرادة الحياة لا يستطيع فكاكا ، وحصر هيجل التصور المجرد للحرية في قيام الذات بنفسها بدون الاعتماد على الغير ، وبدون أن تنسب إلا لذاتها Beisichein , Nichtab ha ? ngigkeit von Ande - ren , Sichaufs ichbeziehen . والحرية أبدا قدرة على الفعل ، والانكشاف على الوجود والغير ، والانفتاح على العالم ، وأن نبحث باختيارنا ، ونتساءل بلا قهر ولا خوف ، وأن يتاح لنا أن نعيش ، ونوجد ، ونفكر ، ونجاهد ، ونؤمن ، ونعتقد . والحرية إيجاب ، ونحن موجودون فقط من حيث أننا مملوكون بالحرية ، والحرية هي حقيقة وجودنا ، وهي الأساس الذي قام عليه الوجود بأسره . وفي الحرية بوسعنا أن ننشئ العلاقات الثّرة بالغير ، وبالوجود ، واللّه . وماهية الإنسان هي الحرية ، وكلما وعيت أنى حرّ كلما أسّست لوجود اللّه . والوجود يشرط الحرية ، والحرية تشترط للعقل . ونحن محكوم علينا بالحرية ، والحرية قضاؤنا وقدرنا بلا معاذير ، ودون تبريرات ، وكل إنسان ملزم طائره في عنقه ، وله أن يفكر ويفعل في حرية . وعن الحسن البصري أن الإنسان يعمل ما يشاء ، وهو حسيب نفسه . يقول اللّه : مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( الإسراء 15 ) ، فالكل أحرار ولا يحمل أحد وزر أحد ، والكل مختار ، ولذلك فهم مسؤولون : بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( القيامة : 14 ) . والحرية عند السالكين انقطاع الخاطر عن التعلّق بما سوى اللّه تعالى بالكلية . والحرية في