عبد المنعم الحفني

275

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة

ففرّقت رابعة بين حبّ الهوى والحبّ للحقّ تعالى . وفلاسفة الصوفية كرابعة هم أهل المحبة ، يحبون اللّه ورسوله ، وحبّهما هو الحبّ ، ويقول أبو العزائم : هو الحب نور يكشف الحجب عن قلبي * فاهتز حال الذكر شوقا إلى ربّى سقانا رسول اللّه خمرة حبّه * فأسكرنا طه فهمنا إلى الربّ حبّ أفلاطونى . . . Platonic Love ( E . ) ; Amour Platonique ( F . ) ; Platonische Liebe ( G . ) تناوله أفلاطون في محاورتيه « المأدبة » ، و « فايدروس » ، ويقوم على طرفين : محب ومحبوب ، ويكون بين النفوس النبيلة يستهويها الجمال الروحي ، فلا تستعبدها العواطف الحقيرة ، وإنما هو الجمال مطلقا شدّها إليه ، طاهرا لا يدنّسه دنس ، ونقيا لا تشوبه شائبة ، وهو الجمال المثالي يشتاق إليه المحب ، ويرتفع إليه متساميا بحبه ، متسامحا بعواطفه ، ويطلق عليه العرب الحبّ العذرى ، وهو المثالي الذي يكون على العفاف ، وكانت رابعة العدوية تستنكف الحب المادي وتطلب الحب المثالي أو الأفلاطونى ، والأول ميل إلى الخلق والاستئناس بهم ، والثاني استغناء عن الخلق وإيثار الخالق ، فالذي يهوى الصورة يتركها إلى الأصل إذا صادف الأصل ، فإذا عرف خالق الأصل ، استغنى بالخالق عن الخلق ، وهذا هو الحب الأخصّ الذي قصد إليه باصطلاح الحب الأفلاطونى ، فلو كان الحب المادي يحرق الأحشاء ، ويلهب القلب ، ويقطع الأكباد ، فلا يسكن شوق المحب إلا بالرؤية واللقاء ، فإن الحب الأفلاطونى له مقام الاشتياق ، وفارق بين الشوق والاشتياق ، ومن دخل مقام الاشتياق هام فيه ، والهيوم هو أن يذهب المحب على وجهه ، والهيمان هو شدّة الوجد . ( انظر محبة ، وعشق ) . « الحب العقلي للّه » . . . ' ' Amor Dei Intellectualis ' ' ( L . ) مقولة سبينوزا عن الخير الأسمى الذي به تتحقق سعادتنا ونجاتنا وخلاصنا وحريتنا . وهو حبّ أساسه المعرفة العيانية باللّه ، وطالما الإنسان يعقل اللّه ، واللّه أبدىّ ، فحبّ الإنسان للّه عقلىّ وأبدىّ . حبّ الناس . . . Philanthropy ( E . ) ; Philanthropie ( F . ; G . ) ; Philanthropia ( L . ) هو أن نؤثر الناس بالخير ، ونتمنّاه لهم ، وفي ذلك تتميز إرادة فعل الخير benevolence عن فعل الخير Beneficence ، وقد نريد الخير للناس ونعجز عن تحقيقه لهم ، أو قد نسئ التقدير فنسئ إليهم ، وفعل الخير يشترط له القادرون ، وإتيانه قد يكون في الخفاء أو في العلن ، وقد يكون لفترة قد تقصر أو تطول . من أفعال الخير التي ظاهرها الشر وباطنها الخير خرق السفينة في قصة الخضر ولىّ اللّه معلم النبي موسى عليهما السلام ، فقد كانت لمساكين يعملون في البحر ووراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ، فخرقها الولىّ ليعيبها فلا يغصبها الملك ، وتسلم لأصحابها المساكين ( الكهف : 81 ) ، والحكايات الثلاث المقترنة