عبد المنعم الحفني

276

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة

باسم الخضر دافعها حّب الخير للخير ، والأنبياء والمرسلون والمصلحون يصدرون في أفعالهم عن حبّ ذاتي للخير ، حتى جعلوه رسالتهم ، والخير المقصود هو الحاصل النافع والمفيد ، أو الواهب للّذة أو السعادة ، أو المؤدى إليهما ، فإذا كان الخير خيرا لبعض الناس وشرا لآخرين فهو خير مقيّد أو نسبى ، وتبعا لذلك فالخير المراد قد يكون خيرا بالذات أو بالعرض ، والخير الحاصل أكثر من الشر الحاصل . وفي مذهب المنفعة يقوّم الخير بمقدار ما ينتجه من النفع . وحب الخير للناس يعنى أن محب الخير لهم Philanthropist من أصحاب مذهب المنفعة الجماعي ، وهو الذي يربط خيرية الفعل بما ينتجه من أكبر النفع لأكبر عدد من الناس ؛ ويغض الخير للناس Misanthropy إنما ينبئ عن بغض حقيقي لهم ، ولذا قد يكون من الأصوب ترجمة المصطلح الإفرنجى Misanthropist « عدو الناس » ، أو « عدو البشر » والحبّ والبغض مشاعر مزدوجة ambivalent ، قد تتواجد معا عند البعض ، ولكن آخرين قد يكون طابع الشخصية الغالب عندهم هو الحبّ للناس أو البغض لهم . « الحب هو المبدأ ، والنظام هو الأساس ، والتقدّم هو الغاية » . . . ' ' L'Amour pour Principe , L'ordre pour base , et le progre ? s pour but ( F . ) ; شعار الوضعية عند كونت ( 1798 - 1857 ) ، ويسميه قانون التقدم ، ويصفه بأنه قانون عظيم ، أساسه المحبة والنظام ، والناس أدوات لتحقيق التقدم ، والتقدم هو الناموس الأخلاقي الجديد ، والوعي به يحقق هدف التاريخ ، ولا جدوى من إعاقة التقدم لأن التطور إليه من الأمور الحتمية ، ويتجلى التقدّم معنويا في الإنسان ، وخارجيا في الكشوف والاختراعات العلمية . حتمية . . . Determinism ( E . ) ; De ? terminisme ( F . ) ; Determinismus ( G . ) من الحتم وهو القضاء ، تقول حتم بكذا - أي قضى به وحكم ، والحتمية ترادف الجبرية ، غير أن الحتمية اصطلاح محدث ، وكان ظهوره في مجال الفلسفة ألصق منه في مجال الدين ، ويفضله الكثيرون ، وخاصة في مجال العلم . واللفظ الإفرنجى ظهر لأول مرة في الفلسفة الألمانية ، وخاصة عند لايبنتس ، وانتقل منها إلى الفلسفة الفرنسية ، ويبدو أن أصله p raedeterminismus ، واختصر في الفرنسية إلى صورته الحالية . وهو في العربية أسبق ، ويأتي في القرآن : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( مريم 71 ) . والحتمية هي وجهة النظر التي تقول بأن لكل حدث جملة شروط ، فإذا توافرت فلا يمكن إلا أن يقع هذا الحدث ولا شئ غيره . وتختلف نظريات الحتمية باختلاف مجالات تطبيقها ، فهي في مجال الأخلاق الزعم بأن الإنسان مفطور على الخير ، وأنه لا يمكن إلا أن يفعل ما يبدو له أنه الخير ، فإذا فعل الشر فعله مضطرا أو عن جهل ؛ وفي مجال المسؤولية هي