عبد المنعم الحفني

131

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة

وأصابت أورفيوس لوعة ، وانطلق إلى عالم الموتى لعله يعيد حبيبته إلى الحياة ، وهناك ظل ينوح ويعزف حتى أن الموتى بكوا ، ورقّ قلب هاديس وزوجته بيرسيفونى وهما حارسا الموتى ، فأذنا لأورفيوس أن يصطحب زوجته إلى الدنيا بشرط أن لا ينظرها في الطريق ، إلا إذا وصلا إلى الدنيا ، ولكنه لم يستطيع الوفاء بعهده ، فقد طال الطريق وزوجته تسير خلفه ، وأحب أن يطمئن عليها خشية التعب ، فاستدار ، وهنا وقعت الطامة ، فقد عادت تعاني سكرات الموت ، ورجعت دواليك إلى عالم الموتى ، وبكى أورفيوس وانتحب ما شاء له البكاء ، وزهد العيش ، وعاف الدنيا ، ولم يعد يقرب النساء ، وتبتّل ، وصام ، وتغنى بأحزانه ، وكتب ما حصّله من حكمة ، وما كتبه لم يبلغ إلّا القليل من الناس ، وهؤلاء عقيدتهم أو فلسفتهم في الحياة هي الأورفية . والأورفيّة بشارة ونذارة ، فالأطهار الأبرار لهم البشارة ، والخطّاءون الأشرار لهم النذارة . والأورفية تقوم على القول بالثواب العقاب . والحساب ، وبالتناسخ ، فتظل الروح بعد الموت تنفذ إلى أجسام بعد أجسام لتتخلص من آثامها ، فليس الجسد الذي يأثم وإنما هي الروح ، فإذا تطهّرت تماما عادت إلى عالم الخلود . والطريقة الأورفية نقيض الطريقة الإغريقية التي تعلى من الحياة الدنيا ، وتنشد السعادة بتحصيل متع الطعام والشراب والنساء ، وأما الأورفية فتقول بالروحانية ، وتدعو إلى الخلاص ، وتتوسل بالزهد ، وتبغى الترقية صعدا في مدارج الكمال ، ولم ترج وتعمّ بين الناس ، واعتنقها الصفوة ، وكانت لها تأثيرات على أمباذوقليس وأفلاطون ، وأثرّت على المسيحية من خلال الأفلاطونية المحدثة . والأورفية أيضا مذهب فنى مشتق من التكعيبية ، فقد تبين للشاعر أبولينير ( 1914 م ) أن الفلسفة التي قامت عليها التكعيبية روحانية كتلك التي للأورفية كمعتقد ديني ، فأشكال الموضوعات في اللوحات التكعيبية ليست من العالم المرئى ، ولكنها إبداعات من وحى روحانيات الفنان التكعيبى ينشد بها الخلاص لنفسه ، والمتعة التي تحكيها المشاهد لهذه الأشكال متعة جمالية روحية . واستخدام أبو لينير لمصطلح الأورقية يذكرنا بما قيل عن ألوان جوجان أنها أورفية ، بمعنى أنها رمزية ، وكانت أشعار أورفيوس نفسها رمزية أيضا . ويرى أبو لينير أن من بين الفنانين الآخرين الذين يدينون بالأورقية ديلونى ، وليچيه ، وبيكابيا وديشامب ، وجميعهم حاولوا أن يصنعوا بالألوان ما صنعه أورفيوس بالأنغام ، بأن يجرّدوها من الواقع ويجعلوا من تناسقها وتناغمها الجديدين واقعا فنيا . أوغاد . . . Salauds ( F . ) الأوغاد أو اللئام كما يسميهم الفيلسوف الفرنسي سارتر ( 1905 - 1980 ) ، هم المنافقون الذين ينحطّون لقيم العامة ، ويتقلدون العرف العام ، ويفعلون كما يفعل الناس ، فهؤلاء