عبد المنعم الحفني
120
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة
نفسها ، وهؤلاء الأنبياء الكذبة في زعمه كانوا في الواقع ضد تيار التجديف العارم الذي دعت إليه الكنيسة المسيحية باعتبارها الوارث للوثنية الرومانية ، فكان هؤلاء الأنبياء الكذبة - بحسب مذهب يوحنا - ينكرون أن يكون هناك أحد أصلا قد جاء باسم المسيح أو الناصري ، وأن الأمر فبركة وتزييف كنسى روماني اخترعت من أجله الأناجيل ، لتؤكد لا على التوحيد ولا العبادة وإنما على ألوهية المسيح ، وعلى التجسيد ، والتثليث ، والحلول والاتحاد . وقد ذهب هؤلاء الأنبياء الكذبة إلى إنكار ألوهية المسيح إن كان قد وجد في يوم من الأيام من يدعى المسيح الناصري ، ووصفوا المسيحية بأنها فلسفة أراد بها أصحابها أن ينقلوها من عقيدة إلى حياة ومعيشة ، وأن يجسّدوها في شخص المسيح ، وقالوا إن المسيحية فلسفة طيفية خيالية ، تحاول أن تجمع الروح والمادة في شخص واحد ، وأن تؤلف بين الناسوت واللاهوت وتجعله واحدا ، وأن تجمع بين الدنيا والآخرة في شكل الطريقة المسيحية . وقالوا : هناك تناقض بين اتّضاع المسيح ، وكونه ابن اللّه ؛ وبين مجده كإله والابن الوحيد للّه وقبوله الصلب والذل والمهانة ؛ وبين إيمانه قبل الصلب ، وتزعزع هذا الإيمان وهو على الصليب . وليست الأناجيل برمتها والرسائل إلا محاولات من الكنيسة للردّ على من أسمتهم الهراطقة والمضلّين ، ولشرح العقيدة المسيحية شرحا دخل فيه عنصر الزمن والتاريخ وتطوّر الثقافات ومصالح الناس . انحراف . . . Clinamen ( E . ; F . ; L . ; G . ) المقصود بهذا المصطلح الذي صاغه لوكرتيوس الأبيقورى ، أن الذرّات في الطبيعة تسقط بميل في الملاء فيمكنها أن تتلاقى ، ومن ثم أن تجتمع وتتلاحم وتكوّن الأشياء ، فكأن الأمور في الكون ليست آلية ، وهذا الانحراف دليل على الحرية ، فالروح ليست مستعبدة تفعل كل شئ لضرورة باطنة ، وليست مضطرة أن تتحمل ما يجرى لها مقهورة سلبية . والانحراف يحررها من الالتزام بأن تذهب إلى محل معين بالذات دون سواه وفي وقت معين . إنسان . . . Man ( E . ) ; Homme ( F . ) ; Homo ( L . ) ; Mann ( G . ) هو جنس عند علماء الشريعة ، والرجل كالمرأة نوع . وعند المناطقة هو نوع ، والحيوان جنس . وعرّفه الماديون بأنه جسم له أبعاض وصور واحتياجات ، ويمتاز عن سائر الحيوانات بشكل جسده ، وأن المشار إليه في « أنا أكلت ، وشربت ، ومرضت ، وخرجت ، ودخلت وأمثالها » ليس إلا هذا الجسم أو الهيكل المخصوص . وقال الإلهيون إن الإنسان لا يمكن أن يكون بدنا ، بل هو هذا المعنى القائم بالبدن ولا مدخل للبدن في مسماه ، وليس المشار إليه بأنا هو هذا الهيكل المخصوص ، بل إنه الإنسانية المقوّمة لهذا الهيكل .