عبد المنعم الحفني
119
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة
فلسطين مما يدل على أنه فلسطينى ، رغم أنه عاش وتوفى في إفسس بآسيا الصغرى ، والقول فيه أنه كان تلميذا للمسيح وكان المسيح يحبه ، لا يعنى أنه هو نفسه ، وليس معقولا أن يكون قد شارك الآخرين في العمل مع المسيح ، ومع ذلك يروى عنه ما لم يرووه عنه ، فإن كان قد رأى ما رأوه فلماذا لم يرو الآخرون ما رواه هو عنه ؟ وهذه التزيّدات حتما من عند آخرين ، والواضح أن كتابة هذا الإنجيل وغيره كان مقصودا به تثبيت القول الذي يدمغ المسيحية بالشرك ، وهو التثليث ، وأن المسيح هو الربّ ، وهو ابن اللّه . ونلاحظ تقارب كتابة الأناجيل الأربعة ، والتشابه بينها ، وتأكيدها الوحيد على ألوهية المسيح . وكان النصارى الأوائل لا يقولون بذلك ، ومنهم الدوكينيون ، والكيرنثيون ، وهؤلاء أنكروا أن يكون المسيح إلها أو ابن اللّه ، وقال الأبيونيون أن المسيح بشر وابن بشر ، وطالما أن أمه ولدته ، فكيف نقول إنه كان في الوجود قبل أمه ؟ والأناجيل الأربعة شارك في تأليفها كثيرون ، وحرّفوا فيها ، وأضافوا ، وأنقصوا ، وهناك منها الآن نحو العشرين نسخة من التراجم لا تشبه واحدة الأخرى أبدا ، وكلمة آب هذه التي نقرأها في الثالوث تلاعب بالألفاظ ، لأنه لا وجود لشئ اسمه الآب ، والصحيح الأب ، وإنما الأب مكروهة لأنها تعيد الذاكرة إلى تعدد الآلهة الإغريقى ، باعتبار زيوس الأب الأعلى للآلهة ، والمسيح في إنجيل يوحنا يقول عن نفسه إنه إله حقّ من إله حق ، وأنه مولود غير مخلوق ، يعنى يعيد ما اندثر من فلسفة اليونان في اللاهوت وأساطيرها فيه ، فهل نفهم شيئا من هذه العبارة الأخيرة « مولود غير مخلوق » ؟ فالذي يولد يخلق ، ولم يكن موجودا قبل الولادة ، فكيف يقول عن نفسه أنه كان منذ البدء عند اللّه ، وقبل أن يكون إبراهيم ؟ ! وأنه أخذ عن أبيه الذي هو اللّه كل صفاته فصارت له ؟ ! ! وأمثال هذه العبارات التي يحفل بها إنجيل يوحنا ليست لها معان حقيقية ، . وبتعبير المناطقة أنها كلمات فارغة من المعنى ، من أمثال قوله المنسوب إلى المسيح « أنا القيامة » . ، وفلسفة هذا الإنجيل تدور حول التجسّد ، ولم يكن المقصود من البشارة كلها إلا إعلاء اسم الإله الجديد في العالم ، وهو المسيح ، فاللّه لم يعد يعبد وإنما المعبود هو المسيح ، وهو اللّه تجسّد في المسيح ، فالمسيح يمكن أن يتجسّد في المسيحيين والمسيحيات ، والخبز والخمر كجسد ودم المسيح ، وتناولهما يعنى حلول المسيح في المسيحي أو المسيحية ، أو اتحاده بهما ، والأناجيل الأربعة فلسفتها حلولية واتحادية صريحة لاموارية فيها . ومن الغريب أن تنسب ليوحنا هذا رسالات ثلاث ، قيل أن الأولى كتبت بين سنتي 90 و 100 ، يعنى في أواخر أيامه ، ولكن الثانية قيل كتبت بعد 96 وحتى 110 ، يعنى بعد وفاته ! ! ؟ والرسائل الثلاث إعادة لتعاليم الكنيسة ، وتثبيت للإيمان المسيحي ، وتصحيح لما يوصف بأنه تحريفات وخروج على العقيدة يروّج لها الأنبياء الكذبة كما يسميهم يوحنا - من داخل الكنيسة