عبد المنعم الحفني
118
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة
الأسينيين ، وهؤلاء كانوا ينكرون المعاد الجسماني ، ويؤمنون بالثواب والعقاب وبخلود الروح ، وكانوا أعداء للفريسيين والكتبة والصدوقيين ، وتأملاتهم في الأخلاق ، ولا يبحثون في العلم الطبيعي ، وكان النبي يحيى قد تلقى عليهم ، وكذلك المسيح ، فقد كان متزهّدا على طريقتهم ويؤمن بالاستعفاف ، ولا يرى الزواج ما استطاع المرء ، وقال بالشركة المسيحية على منوالهم . والأسينيون تأثروا بالفيثاغورية ، والأورفية ، والزرادشتية ، والبوذية ، والهرمسية ، وذلك شئ ظاهر في الفلسفة التي يطرحها مؤلفو الإنجيل المسمى إنجيل متّى . إنجيل مرقس . . . هو أقصر الأناجيل الأربعة ، ومع ذلك فالتفاصيل فيما يقدمه أكثر ، واهتمامه منصبّ على الأساطير حول المسيح وليس على فلسفته ، وأسلوبه خطابي غوغائى يتوجه فيه للعواطف وليس للعقل ، ويعنى بسرد الجانب الجهادي والمأساوى في حياة المسيح . ولنلاحظ أن مرقس لو كان هو المؤلف فهو لم ير المسيح ، ولم يستمع إليه ، ولا كان من أتباعه ، وقيل إنه كان من أتباع بطرس ، ولعل من نسب هذا الإنجيل إلى اسم مرقس قد أخذ الاسم من رسالة بطرس الأولى حيث قد ورد فيها الاسم مقرونا ببطرس ، والاثنان كانا في روما ، ولذلك فإن إنجيل مرقس كما يقول المسيحيون مكتوب أصلا للرومانيين ، وبه الكثير من المصطلحات اللاتينية . . والمرجّح أن كتابته كانت نحو سنة 65 أو 68 ميلادية ، والجزء الأخير منه ملحق به وليس في مخطوطة الفاتيكان ولا في المخطوطة السينائية . إنجيل لوقا . . . وفي هذا الإنجيل يعترف الكاتب - وهو كما قيل ثاوفيلس ، وكان يونانيا ويعمل في الطب - بأن كل ما كتب في المسيح من الأناجيل مؤلّف ، والتأليف عملية اختيار وإسقاط للرؤية الذاتية على الأحداث ، وأنه قد اختار هذه الأحداث لأنها الأشهر ، وقيل إنه كتبها حوالي سنة ستين ميلادية ، ويحفل فيها بالجانب الأسطورى عما سمع عن معجزات المسيح ، ويطرح بعضا من فلسفته في شكل مواعظ وأمثلة ، والغنوص في الإنجيل واضح ويؤكد على ألوهية المسيح ، وأنه المخلّص ، والفادي ، وأن رسالته عالمية للكافة . إنجيل يوحنّا . . . ومعنى يوحنا أن اللّه حنّان ، وقيل إن يوحنا هو ابن خالة المسيح ، وروايته عن المسيح رواها لأهل آسيا الصغرى وإفسس بالذات ، وكان وأخوه يعقوب ثوريين ، وأخوه حكم عليه هيرودس أجريباس الأول بالقتل ، ويوحنا نفاه دوميتيانوس . وشخصية يوحنا هي شخصية الصوفي ، وله لذلك تجلّيات ورؤى ، ولم يرفع عنه النفي إلا سنة 96 ، وتوفى بعدها بسنتين ، يعنى أن هذا الحوارى عاش قرنا من الزمان ، وكتابته للإنجيل مشكوك فيها مع ذلك ، ونسبه البعض ليوحنا آخر يدعى يوحنا الشيخ ، بالنظر إلى بلوغه العاتى في السن ، والواضح من عبارات الإنجيل أنه لم يكتبه واحد فقط ، فهناك تفاصيل عن