عبد المنعم الحفني
117
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة
تحدثت عنه نبوات كتب اليهود القديمة ؛ والفلسفة في إنجيل مرقس فلسفة أممية ، وغايتها القارئ الروماني خصوصا ؛ والفلسفة في إنجيل لوقا يونانية ، والمقصود بها القارئ اليوناني ؛ وأما إنجيل يوحنا ففلسفته غنوصية واضحة ، تذهب إلى أن يسوع هو الكلمة أو اللوغوس وقد تجسّدت . والذهاب في الأناجيل هذا المذهب يعنى أن هناك وحدة فكرية في كل منها وهو لا يتوفر فيها ، وبعض عباراتها شديد الغموض حتى أنها ترقى إلى أنها لا تعنى شيئا وليست عبارات مفيدة . إنجيل متّى . . . لا يوجد أي شاهد أو دليل على أن اليهودي « متى أو متتيا » ، الذي معناه « عطية اللّه » ، والذي كان واحدا من الحواريين الاثني عشر ، هو نفسه كاتب إنجيل متى ، فمتّى الحوارى كان جابيا في كفر ناحوم ، ويعمل للرومان ضد قومه ، والإنجيل هو رواية من يدعى متّى ، وليس فيه إلهام ولا وحى ، ولا يذكر لنا المؤرخون لماذا وضعوا هذا الإنجيل في المرتبة الأولى بين الأناجيل الأربعة ، ولا يوجد ما يثبت أنه سبقها تاريخيا ، والمعوّل عليه أن فلسفة متّى فيه هي نقلة فكرية من التهوّد إلى التنصّر . وواضح أن مؤلف هذا الإنجيل أو مؤلفيه - لا أحد يدرى - حاولوا أن يجعلوا الفكر النصراني له أصوله في الفكر اليهودي ، أو أنهم حاولوا تحريف الفكر اليهودي والإعداد لفكر جديد يناسب العقلية الأممية ، ودليلهم على ذلك أن هذا الإنجيل كانت أصوله ربما يونانية أو آرامية ، ولا يوجد ما يثبت أنه كتب بالعبرانية ، أي أنه في حقيقته لا يتوجّه بهذه الفلسفة إلى العبرانيين وإنما لغيرهم ، وكانت لغة فلسطين في زمن المسيح هي الآرامية ، والنسخة المعوّل عليها هي اليونانية ، وقيل إن متّى نفسه قام بترجمة ما كتب إلى هذه اللغة ، وهذا يفترض أن متّى كان مثقفا مع أنه كان جابيا ، ولم تكن فلسطين في ذلك الوقت تحت الحكم اليوناني ليتعلم متّى اليونانية من المستعمرين ، ولكنها كانت تحت الحكم الروماني ، فكان الأحرى أن يترجم ما كتب إلى اللاتينية . والإنجيل مع ذلك يختلف عن الأناجيل الأخرى في وقائع قصة المسيح ، وقيل إنه لا بد قد كتب قبل خراب أورشليم ، وأنه أنبأ عن ذلك ، وأورشليم خرّبت سنة 587 ق . م ، وكانت ولادة المسيح - كما قيل - في السنة الخامسة قبل الميلاد ! وقيل أنه لا بد قد كتب في السنة الثامنة بعد رفع المسيح ، وقيل بل في السنة الخامسة عشرة ، وقيل بل في السنة الستين ، أو ما بين الستين والخامسة والستين ، فكيف كان ذلك ومتّى لا بد كان حينذاك في التسعين أو المائة من عمره ! وثمة تناقضات كثيرة ، منها بشارته التي تشير إلى الكنيسة وتذكرها باسم الكنيسة ( متى 16 / 18 - 18 / 7 ) ، مع أن إنشاء الكنيسة كان لاحقا ! واهتمام الإنجيل بالطرح الفلسفي للمسيح في مواعظه دليل على أنه من كتابة أناس متمرّسين بالفلسفة الغنوصية خصوصا ، مع أن لفائف البحر الميت المكتشفة ، وهي أقدم أثر مسيحي ، تثبت أن المسيح كان من طائفة