عبد المنعم الحفني
102
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة
هي جماعة من الناس الذين يقيمون بصفة دائمة في موطن معين ، وتسيطر عليهم هيئة حاكمة ذات سيادة . والدولة واقع سياسي قد لا يتطابق بالضرورة مع وجود الأمة الواحدة . والانتماء إلى الدولة يخلق ما يسمى بالمواطنة . والدولة لها دورها الجدلي في تكوين الأمة وتوجيه مصيرها ، والمواطنون من أصحاب الحسّ الوطني هم الغيورون على الدولة باعتبارها الوطن ، والقوميون هم المطالبون بوحدة الأمة إن كانت لها أوطان أو دول متعددة . والدولة خطوة على طريق الوحدة القومية ، وبالقومية يتدعّم معنى الأمة ، وتتبلور بالدولة الشخصية القومية ، وتعمّق القومية مفهوم الأمة . ومن أجل ذلك تتعارض العولمة السائدة الآن في الفكر الغربى مع مفهوم الأمة . والعولمة هو الاسم الجديد للإمبريالية ، وهي استعمار حديث . وتاريخ الغرب مع الأممية هو تاريخ يعمل على إظهار الأمة الأمريكية ، والأمة البريطانية ، أو الأمة الفرنسية ، أو الألمانية ، أو الأسبانية إلخ ، وفي المقابل طمس الأممية العربية أو الإسلامية ، أو أية أممية أخرى مغايرة . وأهمية نظرية الأمة لا تتقوم فقط بالمدلول الإيديولوچى للفظ الأمة ، بل أيضا بدور هذه النظرية الفعّال في ترابط الجماعات ، وتآخيها ، واتحادها في نضالها السياسي من أجل التقدم والترقّى ، ومفهوم الأمة لذلك من المفاهيم الدينامية . وتأتى أروع التفاسير لمعنى الأمة في القرآن . والأمة جمعها أمم ، وفي الآية وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ( الأنعام 38 ) أن اللّه خلق الكائنات أنواعا وأجناسا لها من الطبائع المختلفة ، واللغات المتباينة ، والشرائع المتمايزة ، ما يتخصص به كل نوع وجنس وكذلك الناس ، جعلهم أمما ، وإنما ميّز الناس بالعقل والفهم والإيمان ، والإيمان أعلى المراتب ، والعقل والفهم في خدمة الإيمان . والأمم منها العلماء وهم صفوة رجالات الأمة ، والعالم homo sapiens هو صاحب العلم والحكمة ، وهو من أهل الحجى ، وأرقى منه العارف باللّه homo religiosus ، فإذا فارقنا بين الأمم في العقول والعلوم كانت الآية : جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ( الحجرات 13 ) مؤسّسة لاجتماع الأمم ، وقيامها على السلم وتبادل المعرفة ، وإذا فارقنا بينها صعدا في سلّم الترقي إلى الأديان كانت الآية : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ( هود 118 ) يعنى على الهدى ، ولكنه تعالى لم يخلقهم كذلك ، وإنما كما في الآية : وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ( يونس 19 ) فكان اختلافهم بالضلال وعلى الضلال ، وأما أفضل الأمم في سلّم الأفضلية وبحسب الرقىّ فهي الأمة المؤمنة ، لأنه إذا كان الإنسان العارف باللّه أفضل من الإنسان العالم بالكون والطبيعة إلخ ، فكذلك الأمة العارفة باللّه أفضل من الأمم العالمة بشؤون الدنيا ، ثم إن العلم إن لم يهد إلى الإيمان فهو عقيم قد أجدب ولم يثمر ، والأعظم أن تعلم أسباب اللّه في الكون فتعرفه منها ، فتجمع بين العلم والعرفان ، ومن أجل ذلك كانت أمة الإسلام هي