السيد جعفر السجادي ( تعريب : علي الحاج حسن )

17

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين

فهي الحكمة الذوقية ، والفيلسوف الحقيقي هو الضالع في الحكمة البحثية والذوقية . يعتبر شهاب الدين أن الحكمة النورية هي المعتنى بها في الشريعة والروايات ؛ حيث جاء فيها : " العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء " . واعتبر أن هذه الحكمة هي المتبعة في إيران القديمة ( ن . م . ص 12 ) . ثم إنه يرجع أصول الحكمة الإشراقية إلى اليونان ، وبالضبط إلى هرمس ( ن . م . ص 17 ) . وهناك أشخاص آخرون كأفلاطون وبعض الفلاسفة ، الذين كان لهم دور في هذا المجال ، اعتمد عليهم صدر المتألهين . ويعتبر شهاب الدين أن العديد من قادة إيران القدماء كانوا من المؤسسين لمدرسة الإشراق ، لا بل كانوا من الملهمين في الأمور الغيبية أمثال كيخسرو ( ن . م . ص 20 - 22 ) . ثم إن صدر المتألهين نقل في المجلد الثاني من السفر الثاني ( ص 244 ) نفس الكلمات التي ذكرها شهاب الدين السهروردي حول الحكيم الواقعي ، من دون أن يذكر أنها من شهاب الدين ، وتحدث هناك عن الحكمة الخسروانية وأرباب أنواع إيران ( الشيرازي صدر الدين ، الأسفار الأربعة ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 60 ) . ثم إنه ذكر كافة مؤلفات شهاب الدين السهروردي ، واستفاد منها ( ن . م . ج 1 ، السفر الرابع ، ص 366 - 372 . ج 1 ، السفر الثالث ، ص 63 - 189 . ج 2 ، السفر الأول ، ص 1 ، 11 - 53 - 56 - 60 - 75 - 199 - 219 . ج 2 ، السفر الثاني ، 17 - 19 . ج 1 ، السفر الرابع ، ص 179 ) . تشكّل عقائد العرفاء ، بالأخص محي الدين ابن عربي ، الركن الآخر الذي استفاد منه صدر المتألهين . لقد أرسى ابن عربي أصول ومباني مدرسة قائمة على أساس الوجود ، وذلك بعد الحلاج وبايزيد البسطامي والعرفاء الكبار الذين عاشوا في القرن الرابع والخامس الهجري . فنشاهد عرفان ابن عربي يدور حول الوجود ، وذلك كما نشاهد في العبارات التي نقلها صدر المتألهين عنه ؛ حيث سنقوم هنا بالتعرض لأسس وأصول أفكار ابن عربي ليعلم من خلال ذلك مدى تأثر صدر المتألهين بأساسيات عرفان ابن عربي . يعتبر كتاب الفصوص من أهم آثار ابن عربي ؛ حيث دار البحث فيه حول الوجود وتوضيح وحدته ، والعلاقة التي تربط وجود الحق بالممكنات ، ثم إن أسلوبه الفلسفي فيه لهو صورة خيالية تقوم على أساس الرموز ، ولا يمكن تشبيهها بالأسلوب الفلسفي المشائي أو الإشراقي . يعتبر ابن عربي أن الوجود واحد ، والتكثر يحصل في مرتبة الأسماء والصفات والأفعال التي هي أمور اعتبارية ، وشعاع من فيض وجود الحق . فالوجود قديم وأزلي وأبدي وغاية في اللا نهاية . حاول القيصري في شرح الفصوص في مقدمته أن يتطرق إلى رأي ابن عربي في تعريف الوجود ، وخلاصته : إن الوجود بما هو وجود ليس كليا ولا جزئيا ولا عاما ولا خاصا ولا أي شيء آخر ، وإن إطلاق الكلي والجزئي والعام والخاص إنما في مراتب الوجود ( مقدمة الفصوص ، ص 5 وما بعدها ) ، والوجود أظهر الأشياء مفهوما ، وأخفاها حقيقة وكنها ، والوجود بذاته محيط بكافة الأشياء وبه قوامها ؛ حيث يتجلى في صور متنوعة ،