السيد جعفر السجادي ( تعريب : علي الحاج حسن )
18
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين
بالإضافة إلى أن كافة الصفات المتقابلة والمتضادة مستهلكة في الوجود . والوجود واحد يمتلك مراتب في الشدة والضعف ، وهو خير محض وغني بالذات ، لا بل إن إدراك كافة الأشياء يكون بالوجود ، وهو ظاهر بالذات ومظهر للغير ، منور الأرواح والأجسام ، وهو مصدر كافة الأنوار الروحانية والجسمانية ، والوجود الذهني والخارجي هما ظل لوجود الحق ، ووجود الحق عين الأشياء في ثوب الأسماء والصفات والماهيات والصور الكمالية . يمتلك الوجود المطلق هوية سارية إلى كافة الموجودات ، وهو رب الأعيان الثابتة إن ثبتت الصور العلمية ، وهو رب العقل الأول ، ولوح القضاء ، وأم الكتاب ، والقلم الأعلى بشرط كلية مرتبة اسم الرحمن ، وكمال جميع الأشياء بالوجود ، ثم يقسم عالم الخلق والأمر ، التي هي عبارة عن الأسماء والصفات والأفعال ، إلى أقسام عدة ، وكافة الموجودات الخارجية تدخل في مظهرية الاسم الباطن ، ثم إن علم الحق بذاته وعلمه بالموجودات هو عين ذاته . وقد قام عثمان يحيى في مقدمة التجليات الإلهية ( يحيى عثمان ، التجليات الإلهية ، طبع طهران ، 1988 م ) ، بتحقيق وافر في المسيرة الفكرية لابن عربي ، واعتبر أن التجليات الوجودية عند ابن عربي تنحصر في الحضرات الثلاثة الآتية : حضرة الذات ( وهي التجليات الوجودية الذاتية ) . حضرة الصفات ( وهي التجليات الوجودية الصفاتية ) . حضرة الأفعال ( وهي التجليات الوجودية الفعلية ) . القسم الأول : هي تعيّنات الحق بنفسه لنفسه من نفسه بشكل مجرد عن أي مظهر وصورة ، وهو عالم الأحدية . القسم الثاني : هو تعيّن الحق بنفسه لنفسه في مظهر الكمالات الأسمائية . ويطلق على هذه المرتبة من العالم عالم الوحدة التي هي مظهر الحقيقة الوجودية المطلقة من خلال الفيض الأقدس . القسم الثالث : هو تعيّن الحق بنفسه لنفسه في مظهر الأعيان الخارجية والحقائق العينية ؛ حيث يكون هذا القسم من تجليات عالم الوحدانية ، فتظهر الحقيقة الوجودية المطلقة مع الذات والصفات والأفعال عن طريق الفيض المقدس ؛ بمعنى أن يتجلى الحق في صور الأعيان الخارجية . يعتبر ابن عربي في الفصوص بأن هذه المظاهر تتجلى في عالم التشريع وليس التكوين ، فتتمثل بآدم وشيث ونوح وموسى و . . . حيث يجب على السالك أن يقطع كافة المراحل التشريعية . ثم إن الأحدية والوحدة والوحدانية عبارة عن العوالم الوجودية الثلاثة في التجلي التي تمتلك مظاهر خارجية متعددة ومتنوعة ، من حيث الآثار الوجودية وكافة هذه الأمور عند ابن عربي من الأسماء الإلهية التي هي من شؤون الوجود ، ثم إن عالم الخلق والأمر عبارة عن هذه الأمور ، وهذه الأسماء هي صور إلهية موجودة في علم الحق ( تعالى ) بالوجود