السيد جعفر السجادي ( تعريب : علي الحاج حسن )

16

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين

بل إنه يعطي الحياة للوجود ( المصدر نفسه ، 288 ) . يعتبر السهروردي أن العلم والإدراك يعودان إلى النور ؛ حيث إن الموجود الظلماني ، بالإضافة إلى أنه لا يتمكن من إدراك ذاته ، فهو لا يتمكن من إدراك أي شيء آخر أيضا ( ن . م . ص 290 ) . وكل موجود كانت نورانيته أكبر فإن علمه وإدراكه أكمل . وهذا النور هو الظاهر لنفسه المظهر لغيره ( ن . م . ص 295 ) ، النور الذي هو لنفسه وفي نفسه يدرك ذاته ويدرك الموجودات الأخرى . ثم يعتبر أن الحياة عبارة عن الشيء الظاهر لنفسه والحي هو المدرك الفعال . إذا الحياة هي النور ، والعلم هو النور . يعتقد السهروردي بأن الاختلاف في الأنوار العقلية والمجردة ، إنما هو بالكمال والنقص ( ن . م . ص 303 ) . وهذا ما يعتقده صدر المتألهين من أن الاختلاف في الوجود إنما هو بالشدة والضعف ، والكمال والنقص ، والاختلاف الوحيد بينهما أن صدر المتألهين يعتبر ما به الاتحاد وما به الاختلاف واحد وهو الوجود ، أما السهروردي فيعتقد بأن ما به التفاوت هو بواسطة الأمور الخارجة عن ذات النور ( ن . م . ص 304 ) . الأصل في نظام الخلقة هو نور الأنوار ، وتنشأ منه باقي الأنوار الطولية والعرضية ، بما أن الأصل في باب الوجود هو الوجود الحقيقي والأكمل والذي هو فوق الكمال ، ثم مراتب الوجود تنشأ من فيضه الأقدس ( ن . م . ص 316 ) . يمكن القول بأن النور في كل شيء هو الأصل في نظام شهاب الدين السهروردي النوري ، بالإضافة إلى أن القدرة ، الحياة ، العلم والإرادة من النور أيضا . أما بالنسبة للأنوار الذاتية والعرضية والمكتسبة في فلسفة صدر المتألهين ، فهي ترجع وتعود إلى الوجود . فالعلم والإرادة والقدرة والقوة والفعل كلها من الوجود ، ومن مراتب الوجود . وكلما كانت الأنوار الصادرة عن نور الأنوار أقرب منه ، فإن نورانيتها تكون أشد . وقد أجرى صدر المتألهين هذه المسألة على الوجود ، فكلما كانت الوجودات أقرب إلى الوجود ، الذي هو علة العلل ، فسيكون أكثر كمالا ومؤثرية ، حيث تبدأ السلسلة من العقول والنفوس والصور المادية والمادة والمركبات ، وفي النهاية المرتبة النازلة للهيولي . إذا الحكمة الإشراقية هي إحدى الركائز الأساسية للحكمة المتعالية الصدرائية ؛ حيث استند إليها في أماكن متعددة . منشأ حكمة الإشراق : يحدثنا تاريخ الفلسفة بأن المؤسس للحكمة الإشراقية في اليونان هو أفلاطون وفيثاغورس ، وقد يذكرون الرواقيين أيضا ، وأما في الإسكندرية فقد لعب أفلوطين والأفلاطونيين الجدد دورا هاما في نشأتها ، ويعتبر شهاب الدين السهروردي ( م : 581 ) ، هو المؤسس لهذه المدرسة في العالم الإسلامي ، ويعتقد بأن الحكمة البحثية هي حكمة فكرية بحتة ( السهروردي شهاب الدين ، شرح القطب ، ص 5 وما بعدها ) . أما الحكمة الواقعية ،