جيرار جهامي ، سميح دغيم

2960

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الفكر الاقتصادي مظهرا من مظاهر الثقافة ، فإنه أيضا جزء من الحياة الاقتصادية نفسها . الأمر الذي يدلّ على التشارط والتداخل بين مستويات البناء الحضاري ، بحيث يمكن إحداث تأثيرات اقتصادية انطلاقا من نتاج ثقافي ، أو إحداث تأثيرات ثقافية انطلاقا من نتاج اقتصادي . ( ناصيف نصّار ، التفكير والهجرة ، 322 ، 20 ) . - النهضة لا تكون نهضة بالمعنى الحقيقي إذا لم تحقّق تقدّما بالنسبة إلى الواقع التاريخي الذي تخرج منه ، وإذا لم يكن هذا التقدّم بفعل إبداعها الذاتي . والشرط الأول لتحقيق التقدّم هو الاقتناع الواعي بأن الإنسان هو الكائن الذي يصنع مصيره بنفسه ، مدفوعا بحاجاته ورغباته ونزعاته ، مجسّدا حرّيته ، محدّدا هويته ، مهتديا بعقله ، في صيرورة مفتوحة . فالفلسفة التي تمنح حركة النهضة قدرة على تغيير الواقع العربي المتردّي ، هي ، إذا ، فلسفة الإنسان كصيرورة تحكم نفسها وفقا لمقتضيات العقل والحرّية . فهي ، من جهة ، فلسفة تاريخية ، ومن جهة أخرى ، فلسفة سياسية . ولا عجب في ذلك ، ففي قلب سؤال التاريخ ينبض سؤال السياسة . ( ناصيف نصّار ، التفكير والهجرة ، 334 ، 22 ) . نهضة إصلاحيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - إن لكل نهضة إصلاحية في الأمم أسلوبين : أسلوب سلبي نسمّيه الثورة ، أي الانقلاب الفجائي بالسيف . وأسلوب إيجابي قوامه المدارس والتربية والمشاريع الحيوية لعمران البلاد . فإذا أحسنّا الأسلوب الثاني لا نحتاج إلى الأسلوب الأول . وإني على يقين أن الطريقة الإصلاحية تبدأ في المدارس بالتعليم وفي البيت بالتربية . ( الريحاني ، القوميات 1 ، 168 ، 18 ) . نهضة إنسانيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - كل الوسائل التي تعمل في النهضة الإنسانية فإنما هي ترجع إلى ثلاث كلمات تقابل تلك الثلاث أيضا : وهي صلة الحرية بالشريعة وصلة الشريعة بالأخلاق وصلة الأخلاق باللّه . وعلى تفصيل هذه الثلاث جاءت آداب القرآن الذي لو أبلغت الإنسانية في وصفه بما وسعها ما بلغت . ( مصطفى الرافعي ، إعجاز القرآن ، 119 ، 14 ) . نهضة ثقافيّة * في الفكر النقدي - تعني النهضة الثقافية الإيمان بقدرة الوعي الإنساني على إدراك الواقع بحرّية وإبداعية ، واستيعابه بما فيه من تراث وجدّة في الوقت نفسه ، أي بقدرته على الارتفاع فوق الحداثة والتراث فوق الإيديولوجيات ، وفوق التقاليد من أي نوع . وإذا كان هذا الوعي مستحيلا فليس هناك أية إمكانية للتغيير ولا التجديد . إذ إن الحياة الاجتماعية لن تكون إلّا تكرارا واجترارا لغيرها أو لنفسها . وهذا ينفي واقع التجديد والتطوّر الحضاري والتاريخي . فالوعي قادر على الإبداع . لذلك من الممكن النقد وتصحيح الخطأ ، ومن الممكن التغيير .