جيرار جهامي ، سميح دغيم

2955

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

لا تنحصر في حياة النبي فقط ، بل تتجدّد في التواريخ الخصوصية لأنها تلعب دور النمط ، أي البنية الخفية التي تفضّل وتبوّب عليها تلك التواريخ المحلية . الفاطميون مثلا والموحّدون ، والوهابيون بعدهم سيرتّبون مراحل نشأة وتطوّر حركاتهم على نمط حياة الرسول بهجرتها ومحنتها ودعوتها وسراياها واحدها وعشرتها وفوزها وفتوحاتها وتنظيماتها . وحتى الزوايا وحتى الأسر التي تدّعي بعض الشرف في النسب أو الفقه أو علم الباطن رأت وصوّرت ماضيها على غرار النمط المذكور . وهذا هو معنى السنّة والتقليد في كل مذهب ونحلة لأن الوسيلة الوحيدة لإضفاء الحقيقة على التاريخ ، أي لتحويل العرض إلى الجوهر ، هي إدخاله في قالب السيرة . ( عبد اللّه العروي ، العرب والتاريخ ، 75 ، 11 ) . * تعليق * في التاريخ - التنميط يعني النمذجة ، وهو يؤدّي إلى احتذاء نموذج معيّن يبقى ساريا في قلب الأحداث موجّها لها ومؤطّرا لوقوعها . وهو يتعلّق بالبنية كنظرة جوهرانية للأمور لا تتغيّر بتغيّر الأحوال والأزمان . أما النمط في التاريخ الإسلامي فهو يكاد ينحصر في حياة الرسول ، ويتجدّد هذا النمط بمعنى أنه يستحضر في كل الأحداث . ففي قلب البنية يوجد النمط الذي يكشف عنه دائما الظرف التي تقع فيه الأحداث . وكل الفرق الإسلامية نمذجت ونمّطت مراحل نشأة حركاتها وتطوّرها على نمط حياة الرسول وسنّته . هكذا نمت الأصولية في الإسلام ، أي في ردّ تفسير كل حركاتها الحاضرة إلى النموذج النبوي . جاء ذلك على الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية كافّة . التنميط يعني أيضا التقليد ، وهو تقليد لصدر الإسلام أيام الحكم النبوي وحكم « الخلفاء الراشدون » . يهدف التنميط إلى إدخاله كل الأعراض الطارئة في قلب الجوهر الذي يعود إلى البنية الأساسية ، من هنا كان تاريخ صدر الإسلام والعهد النبوي هما الجوهر الذي يردّ إليه كل شيء . هذه النظرة الجوهرانية إلى التاريخ الإسلامي دعا إليها الكثير من المستشرقين الأجانب أمثال « أرنالديز » ، وبعض الأنثروبولوجيين المحدثين أمثال « غلنر » و « كرون » و « كوك » . نموّ * في اللّغة - النّماء : الزيادة . . . نمى . . . نماء : زاد وكثر . . . والأشياء كلها على وجه الأرض نام وصامت : فالنامي مثل النبات والشجر ونحوه ، والصامت كالحجر والجبل ونحوه . ونمى الحديث . . . ارتفع . . . وأنميته : أذعته على وجه النميمة . . . ونميته إلى أبيه . . . عزوته ونسبته . . . والنّماء : الرّيع . . . والنامية من الإبل : السمينة . . . والنامية : خلق اللّه تعالى . ( لسان العرب ، نمي ، 15 / 341 - 343 ) .