جيرار جهامي ، سميح دغيم

2942

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

إلى إظهار كذب الروايات والمقالات أو إلى تبيان تهافت المذاهب والنظريات ، بل يرمي إلى البحث في المؤسّسات والأبنية والممارسات التي تتيح للخطابات أن تتشكّل وتنتشر ، ولأنظمة المعارف أن تنشأ وتسيطر ، وللصروح العلمية الاستدلالية أن تشاد وتتسق . باختصار إن النقد بالمعنى الحديث ، بل الأحدث ، هو قراءة في النصوص والتجارب لسبر إمكاناتها واستنطاقها عن مجهولاتها . وهذا هو النقد بالمعنى الأنطولوجي للكلمة . إنه لا يكتفي بقراءة المعلوم لفضحه والحكم عليه ، وإنما يستقصي المجهول والمغيب والمستبعد ، متعاملا مع النصّ بوصفه إمكانا للبحث والكشف . ( علي حرب ، نقد النص ، 201 ، 18 ) . - النقد هو إضاءة التفرّد والسبق والكشف ، بحيث لا يستمد أصوله النقدية من نصوص مضت ، وإنما يستمدها من النصوص المتفرّدة السباقة الكاشفة ذاتها . فكل تعبير جديد ، يفترض معايير جديدة ، أي نقدا جديدا . ( علي سعيد ، الثابت والمتحول 3 ، 18 ، 14 ) . - كلمة « النقد » في استعمالها المصري لها دلالة السوء ودلالة الاستفزاز الموجّه إلى الشخص أو الشيء محلّ النقد . والأصل في كلمة « النقد » أنها « دراسة إمكانيات » الموضوع الذي ينقد ، أي دراسة ما كان يمكنه أن يكون عليه وما هو عليه بالفعل وأسباب ذلك التفاوت أو التطابق تلك المجاوزة . هذا هو المعنى الفلسفي ، العلمي ، وهو معنى لا يمكن قبوله إلّا في بيئة حضارية تسعى إلى التجدّد والتطوّر وتعدّي القديم البالي . أما إذا كان الأساس هو الإبقاء على المألوف ، فإن فكرة النقد تصبح عدوانية ، لا يمكن أن تستعمل إلّا للهدم والتجريح . ( أنور عبد الملك ، الثقافة الوطنية ، 369 ، 11 ) . * تعليق * في الفكر النقدي - إن استعمال مصطلح النقد بمعناه الحديث لم يبرز في الفكر الوسيط مباشرة ، إنما من خلال الجدل والمساجلة والحوار فقط . أما اليوم فقد استعمل بتوجّهه العقلاني وأحكامه التقويمية . لذا لم يخل حقل معرفيّ أم مسلكيّ من تطرّق النقد إليه . إنه بات عنوان كل مشروع تنويريّ ، تطويريّ ، إصلاحيّ ، لا يكتفي صاحبه بالتحليل والتعليل ، إنما بالتفكيك والقطع إلى جانب إبراز وجوه الخلل والكشف عن مكامن الداء في الآليات المعرفية والسلوكية . فالعقل النقدي لا يسلّم بالمعطيات أو المبادئ إلّا ويدقّق فيها دونما الانبهار بها . وفي ضوء مبادئ النقد ومنهجياته النابعة من المنطقيات والعلوميات الإنسانية ، انصرف النقّاد إلى إعادة قراءة المعرفيات والتراثيات لنفض غبار التقليد عنها ، ومحاولة ترسيخ أسس جديدة لتوليف جزئياتها على قواعد وأنساق فكرية حديثة تلائم التحوّلات العلمية الطارئة والوافدة . إرتقى الفكر العربي من جهته خلال المرحلة النهضوية إلى مستوى « العقل المشكلي » ليعالج القضايا كهموم معرفية غير مسلّمة ، بعد أن استوى في الفترة الوسيطية على