جيرار جهامي ، سميح دغيم
2943
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
التقليد و « العقل المسألي » حيث كان يعرض المسائل ويفسّرها دون طرح بناءاتها أسسا ومبادئ لإعادة النظر فيها . وقد توصّل اليوم إلى درجة « العقل الإشكالي » الذي ينظر في المعرفة نظما وقيما ، حدودا وأبعادا ، مما طوّر الفكر النقدي العري وزاد من حدّة التساؤلات والشكوك ، مظهّرا الالتباسات التي تحول دون التوصّل إلى الثبات على المدركات . تبدّى هنا المصطلح النقدي العربي والإسلامي على الصعد كافّة : التراث والحداثة ، الاتباع والإبداع ، نقد العقل ، خطاب التنوير ، نقد الأنظمة ، نقد الدولة ، نقد العقيدة ، نقد المثقّف إلخ . . . وبالمقابل تحوّل الفكر النقدي الهدّام إلى فكر نقدي إصلاحي يؤسّس لنهضة متجدّدة توحي بمزيد من الاستقلال الفكري والإبداع العقلي . نقد تاريخيّ * في التاريخ - النقد التاريخي هو في أساسه فاعلية ترميميّة للأخبار ، ولذا فإن النقد التاريخي في مجمله ينصب على ضبط التواريخ والأسماء ، وتطبيق مقوّمات البداهة العقلانية البسيطة في ترميم الأخبار التي فسد البعض منها على أساس الفساد البديهي والضروري . فهو لا يؤسّس أخبارا صحيحة في أصول لها ، بل هو يعارض بعضها بالبعض الآخر ويقابل فيها بينها وما بينها وبين « ما علم بالضرورة وما من شأنه أن يتواتر ولم يتواتر » . ( عزيز العظمة ، الكتابة التاريخية ، 22 ، 13 ) . - النقد التاريخي لا يثبت الحقيقة التاريخية ، بل يساعد على بلوغها ، ويؤدّي إلى احتمال الصدق فيها . وصحيح أنه ينبذ جانبا الأخبار التي يثبت كذبها أو الخطأ فيها ولكنه لا يضع مكانها بديلا . وبذلك تكون النتائج الثابتة المؤكّدة للنقد التاريخي هي نتائج سلبية ، وكل النتائج الإيجابية تكون موضع الشكّ ، ويوجد الاحتمال في صدقها . ( حسن عثمان ، منهج التاريخ ، 143 ، 12 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - نعني بالنقد التاريخي النظر في التاريخ بعين النقد وبيان ما قد يعتوره من المغالط أو الأوهام . وهو آخر ما التفت إليه أدباء العرب من ضروب النقد . فإنهم بدأوا بنقد الشعر ثم الإنشاء واللغة . ( جرجي زيدان ، آداب اللغة 3 ، 148 ، 22 ) . * تعليق * في التاريخ - إن التاريخ بدأ يتّخذ صفة العلم مع النقد التاريخي . وإن بداية ذلك ظهرت في الشكّ الذي أبداه المؤرّخون في صدق الروايات المنقولة وفي ذاتية الرواة ( Subjectivite ? ) ، كما ألمح إليه ابن خلدون في مسألة الثقة بالناقلين والذهول عن المقاصد . فالنقد يتطلّب أولا التمحيص في مسألة تثبيت النص ، ومعرفة صاحبه ، والزمان والمكان اللذان وضع فيهما هذا النص ؛ إضافة إلى فحص المحتوى الداخلي لهذا النص لفهم مضمونه ، ولمعرفة مدى مطابقتها لمعيار الموضوعية .