جيرار جهامي ، سميح دغيم
2941
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
والمعالجة ، أو للاختيار والمراهنة . ( علي حرب ، أوهام النخبة ، 30 ، 22 ) . - ثمرة النقد الذي يمكن أن يتّخذ طابع التشريح والتفكيك ، هو تعرية ما يكمن وراء الأفكار والأقوال أو الأفعال والممارسات من الأوهام الخادعة والآليات اللامعقولة ، أو من الألاعيب الخفية والمناطق المعتمة ، أو من الممارسات اللامشروعة والاستراتيجيات السلطوية الاستبدادية . مثل هذا النقد هو تحرير للفكر من إمبريالية المعنى وعبادة الأصول أو من ديكتاتورية الحقيقة وسطوة النصوص . إنه أنسنة للحقيقة إذا جاز القول ، بمعنى أنه يحرّر الوعي الإنساني من المطلقات اليقينية والكليات المجرّدة أو من المبادئ المفارقة والأقانيم المقدّسة ، بقدر ما يفتح مفهوم الحقيقة على ما هو معاش ومحايث ، أو على ما هو متناه ومشروط ، أو على ما هو نسبي وتاريخي . ( علي حرب ، حديث النهايات ، 79 ، 3 ) . - إن النقد هو اجتراح ممكنات للتفكير ، بتشكيل موضوعات جديدة أو افتتاح حقول جديدة تتغيّر معها علاقتنا بالمسائل المطروحة ، بقدر ما تفضي إلى فتح علاقات مغايرة مع الحقيقة أو إلى استخدام أدوات معرفية تغيّر تعاملنا مع المعرفة بالذات . بهذا المعنى إن النقد هو أبعد ما يكون عن النفي . إنه لا يقوم على دحض المقولات واكتشاف الأخطاء ، بقدر ما هو فاعلية فكرية تتيح ، عبر استنطاق الخطابات وتأويلها ، أو عبر الحفر في طبقات النصوص وتفكيك أبنيتها ، تجديد القول ومضاعفة النصّ ، بإشعال بؤرة للأسئلة ، أو بافتتاح منطقة لعلم الفكر ، أو بانتهاج منحى مغاير في التفكير ، أو بابتداع ممارسة فكرية جديدة . بكلام آخر : إن النقد بهذا المعنى هو تصيير الممتنع على الفهم ممكنا ومعقولا ، وذلك على نحو تتغيّر معه علاقاتنا بالمفاهيم السائدة ، بقدر ما تتغيّر العلاقات بين الذوات والأفعال والأشياء . ( علي حرب ، الماهية والعلاقة ، 180 ، 1 ) . - النقد لا يقوم على نفي الأعمال ونقض الأقوال أو على رصد الأخطاء وتصعيد الأغلاط . . . هو بناء إمكانات جديدة للتفكير بتحليل الخطابات والاشتغال على النصوص . إنه قراءة ، تأويلية أو تفكيكية ، للأعمال الفكرية ثمرتها زحزحة الإشكالات أو قلب المعادلات أو إعادة بناء المفاهيم أو ابتكار أدوات معرفية جديدة للسبر والاستقصاء . ( علي حرب ، الممنوع والممتنع ، 117 ، 19 ) . - ليس المقصود بالنقد ، كما يمارسه نقاد العقل العربي والإسلامي ، اليوم ، معناه التقليدي ، أي لا يقوم على نقد المذاهب والمدارس والأدلوجات على أساس التفريق بين الصحيح والفاسد ، أو بين الصادق والكاذب ، أو بين العلمي والخرافي . وإنما المقصود بالنقد معناه الحديث ، كما مورس ابتداء من كنط وكما تطوّر واغتنى بعده وبخاصّة لدى المعاصرين بدءا من نيتشه وانتهاء بآخر المدارس النقدية . والنقد بهذا المعنى لا يقوم على فحص المعارف والأفكار بقدر ما هو بحث في قبليات المعرفة وشروط إمكان الفكر . إنه لا يرمي