جيرار جهامي ، سميح دغيم

2939

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

يكون على علم بالاتجاهات الفنّية المعمارية التي سادت في العصر الذي يدرسه ليتحقّق من نسبة الآثار المعمارية إليه ، وأن يعرف ظروف المؤرّخين الذين يقتبس منهم ، ومدى ما استمعوا به من حرية ومواهب وخلق . ( أحمد الشلبي ، التاريخ الإسلامي ، 28 ، 3 ) . - النقد نوعان ، هما النقد الخارجي أو الظاهري ، وهدفه دراسة مدى الأصالة في المصادر . . . . ثم النقد الباطني أو الداخلي ، ويهدف إلى الوقوف على حقيقة شخصية المؤلّف بدراسة حالته النفسية والعقلية أثناء قيامه بالكتابة ، ومحاولة الكشف عن أهدافه من الكتابة ، وهل كان واثقا من صدق ما كتب ؟ وهل كانت لديه الأدلّة والبراهين الكافية التي تجعله واثقا من هذا الصدق ؟ . ( طالبي ، مؤنس ، مصطفى ، بدوي ، فلسفة التاريخ ، 144 ، 9 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إن للنقد شرطين اثنين لا بدّ منهما ليكون صائبا مفيدا : الشرط الأول أن يكون قوة فطرية مكتملة لا جزئية ، والشرط الثاني أن يكون الاطلاع والملاحظة والاختبار قد أوسعته تهذيبا وتصفية . والشرطان لازمان متماسكان إلّا أن الملكة الفطرية أكثر ضرورة لأن وجودها يقبل المزيد والاتّساع . وإن لم توجد فجميع المطالعات والأسفار والاختبارات تعمل في محق القليل الذي أفلت من أصابع الطبيعة ، وهي تقذف إلى الحياة بمن لم تشأ أن تجعله من أهل الذوق . ( مي زيادة ، باحثة البادية ، 93 ، 9 ) . - إن مدارس النقد جميعا توشك أن تنحصر في ثلاث : مدرسة التحليل النفسي ، ومدرسة الدراسة الاجتماعية ، ومدرسة الأذواق الفنية . ومدرسة التحليل النفسي هي أقرب المدارس إلى الرأي الذي ندين به في نقد الأدب ونقد التراجم ونقد الدعوات الفكرية جمعاء ، لأن العلم بنفس الأديب ، أو البطل التاريخي يستلزم العلم بمقوّمات هذه النفس من أحوال عصره وأطوار الثقافة والفن فيه ، وليس من عرّفنا بنفس الأديب في حاجة إلى تعريفنا بعصره وراء هذا الغرض المطلوب . ولا هو في حاجة إلى تعريفنا بالبواعث الفنية التي تميل به من أسلوب إلى أسلوب . وللنقد - كما تقدّم - مدرسة أخرى محترمة كثيرة الأنصار في العصر الحديث على الخصوص ، بعد استفاضة البحوث حول الدعوات الاجتماعية وعلاقة الأديب بمطالب عصره . وموضع الملاحظة على هذه المدرسة أن الذي يعرّفنا بأحوال المجتمع وحسب لا يستطيع أن يعرّفنا بأسباب الفوارق الكثيرة التي تشاهد بين عشرات الأدباء من أبناء العصر الواحد ، ولا غنى له عن الرجوع إلى « النفسيات » مع التعويل على « الاجتماعيات » في مسائل الأدب والتاريخ . أما المدرسة الفنية فهي مدرسة البلاغة والذوق ومدرسة المعاني الرائقة والتعبير الجميل ، وهي تلجئنا لا محالة إلى ذوق الأديب وذوق الناقد على السواء ، ومتى وصلنا إلى الذوق فقد وصلنا إلى « النفسيات » ووصلنا قبلها إلى الاجتماعيات على الإجمال . ( العقاد ، المذاهب الأدبية ، 112 ، 22 ) .