جيرار جهامي ، سميح دغيم

2919

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- ذهب سائر أهل الإسلام والملل المقرّة بالميعاد إلى أنّ النفس جسم طويل عريض عميق ذات مكان عاقلة مميّزة مصرفة للجسد . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 5 ، 74 ، 12 ) . - لفظ النفس في حق اللّه تعالى ليس إلّا الذات والحقيقة ، فقوله وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( طه ، 20 / 41 ) كالتأكيد الدالّ على مزيد المبالغة ، فإنّ الإنسان إذا قال : جعلت هذه الدار لنفسي وعمّرتها لنفسي فهم منه المبالغة . ( فخر الدين الرازي ، أساس التقديس ، 115 ، 10 ) . * في التصوّف - النفس ولاية التكلّف بالدخول في الصدر . والنفس معدنها في الجوف وموضع القرب ، وهيجانها من الدم وقوة النجاسة ، فيمتلئ الجوف من ظلمة دخانها وحرارة نارها ، ثم تدخل في الصدر بوسوستها وأباطيل أمانيها ابتلاء من اللّه إيّاه حتى يستعين العبد بصدق افتقاره ودوام تضرّعه لمولاه ، فيجيبه اللّه تعالى ويصرف عنه شرّها . وكذلك الشيطان ، يدخل بوسوسته في صدر العبد ، وهو آخر ولاية حدّ النفس ، لأن النفس الأمّارة بالسوء شكل الشيطان ، وهما شيطانان ، قال اللّه تعالى : شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ( الأنعام ، 6 / 112 ) . ( الترمذي ، الصدر والقلب ، 40 ، 7 ) . - النفس جوهرها ريح حارّة مثل الدخان ، ظلمانية سيّئة المعاملة ، وروحها في الأصل نورانية ، وتزداد صلاحا بتوفيق اللّه تعالى مع حسن المعاملة وصحّة التضرّع ، ولا تزداد صلاحا إلا بمخالفة العبد هواها والإعراض عنها وقهرها بالجوع والشدائد . ( الترمذي ، الصدر والقلب ، 83 ، 1 ) . - النفس مجبولة على الحركة وقد أمرت بالسكون وهو ابتلاؤها لتفتقر إلى مولاها وتبرأ من حولها وقواها . ( أبو طالب المكي ، قوت القلوب 1 ، 84 ، 18 ) . - النفس نفس الشيء في اللغة وجوده ، وعند القوم ليس المراد من إطلاق لفظ النفس الوجود ولا القالب الموضوع ، إنما أرادوا بالنفس ما كان معلولا من أوصاف العبد ومذموما من أخلاقه وأفعاله . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 48 ، 8 ) . - النفس من وجهة اللغة هي وجود الشيء وحقيقته وذاته ، وهي - فيما جرت عليه عادات الناس وعبارتهم - تحتمل معاني كثيرة تختلف عن بعضها البعض ، وتستعمل بمعان متضادة . فالنفس عند طائفة بمعنى الروح ، وعند فريق بمعنى المروءة ، وعند قوم بمعنى الجسد ، وعند جماعة بمعنى الدم . أما مراد محقّقي هذه الطائفة من هذا اللفظ فليس شيئا من هذا كله ، وهم متّفقون على أنه في حقيقتها منبع الشر وقاعدة السوء . وتقول طائفة إنها عين مودعة في القالب كالروح ، وتقول طائفة أخرى إنها صفة للقالب مثل الحياة . وهم متّفقون على أنها السبب في ظهور الأخلاق الدنيئة والأفعال المذمومة . . . . والنفس والروح كلتاهما من اللطائف المودعة في القالب على نحو ما في العالم من شياطين وملائكة وجنّة ونار ، ولكن إحداهما محل الخير ، والأخرى محل الشرّ ، كالعين : فهي محل البصر ،