جيرار جهامي ، سميح دغيم
2890
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- المرضي عندنا ، أنّ النسخ هو الخطاب الدّال على ارتفاع الحكم الثابت بخطاب آخر على وجه لولاه لاستمرّ الحكم المنسوخ ، ومن ضرورة ثبوت النسخ على التحقيق ، رفع حكم بعد ثبوته . ( الجويني ، الإرشاد ، 283 ، 12 ) . - تبديل الآية مكان الآية هو النسخ ، واللّه تعالى ينسخ الشرائع بالشرائع لأنّها مصالح ، وما كان مصلحة أمس يجوز أن يكون مفسدة اليوم وخلافه مصلحة . واللّه تعالى عالم بالمصالح والمفاسد فيثبت ما يشاء وينسخ ما يشاء بحكمته . ( الزمخشري ، الكشاف 2 ، 428 ، 15 ) . - النسخ في اللغة : الإزالة والنقل ، وفي الشرع : هو أن يرد دليل شرعيّ متراخيا عن دليل شرعيّ مقتضيا خلاف حكمه ، فهو تبديل بالنظر إلى علمنا وبيان لمدّة الحكم بالنظر إلى علم اللّه تعالى . ( الجرجاني ، التعريفات ، 296 ، 2 ) . * تعليق * في أصول الفقه - من جهة الاصطلاح يعرّف علماء الأصول النسخ باعتباره رفع الشارع حكما شرعيّا بدليل شرعي متراخ عنه ؛ وهو يسمّى الدليل الناسخ ، ويشار إلى الحكم الأوّل بالمنسوخ ، وعليه يكون معنى النسخ الرفع . والحكمة من النسخ ، سواء كان في التشريع الإلهي ، أو التشريع الوضعي ، مراعاة مصالح الناس وتيسير أمور الدنيا عليهم . والأحكام تشرّع لأسباب اقتضتها مصالح الناس ، فزوال الأسباب أو تغيّرها من شأنه أن يغيّر الأحكام . يقول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي من أجل الدافّة ألا فادخروا » . جاء هذا الحديث قبيل زيارة وفود من المسلمين إلى المدينة وإقامتهم مع إخوانهم في سعة ؛ فنهى المؤمنين عن ادّخار لحوم الأضاحي إبّان فترة مكوثهم في المدينة ، ثم عاد بعد رحيلهم فأباح الادّخار . وعدالة التشريع اقتضت بالتدرّج في الأحكام وذلك ظاهر في أحكام الخمر والزنا والصلاة ، فكان للنسخ الدور الأساس في تظهير هذا التدرّج وتخريجه . والنسخ قد يكون صريحا ، عندما ينصّ الشارع صراحة في تشريع لاحق على إبطال تشريع سابق ، كما في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكّركم بالآخرة » ؛ وقد يكون ضمنيّا ، عندما لا ينصّ الشارع في تشريع لا حق على إبطال تشريع مع سابق ، لكنه يشرّع حكما يناقض حكمه السابق ، ولا يمكن الفصل إلا بإبطال أحدهما ، فيعتبر عندئذ الحكم اللاحق ناسخا للحكم السابق . مثاله قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ( البقرة ، 2 / 240 ) ؛ ظاهر هذه الآية أن عدّة المرأة المتوفّى زوجها سنة كاملة ؛ كان ذلك عند أول الإسلام ، ثم نزل قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ( البقرة ، 2 / 234 ) . لقد جاء حكم هذه الآية مناقضا لحكم الآية الأولى ، وهي بهذا الوجه نوع من النسخ الضمني لحكم الآية الأولى لأنها نزلت بعدها . الأمر نفسه حاضر في القوانين الوضعية ، فإذا