جيرار جهامي ، سميح دغيم
2888
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- يطلق النسخ بمعنى الناسخ ، وإليه ذهب من قال : هو الخطاب الدالّ على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدّم على وجه لولاه لكان باقيا ثابتا مع تراخيه عنه . وقد يطلق على فعل الشارع ، وإليه ذهب من قال : هو رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخّر ، لا يقال ما ثبت في الماضي لا يتصوّر بطلانه لتحقّقه قطعا وما في المستقبل لم يثبت بعد فكيف يبطل ، فأيّا ما كان لا رفع لأنّا نقول : ليس المراد بالرفع البطلان بل زوال ما نظنّ من التعلّق بالمستقبل . ( التفتازاني ، أصول الفقه 2 ، 31 ، 26 ) . - النسخ من عوارض الأحكام لا الألفاظ . ( الزركشي ، البحر المحيط 2 ، 242 ، 1 ) . - النسخ لا يكون إلّا بقول وخطاب ، والتخصيص قد يكون بأدلّة العقل والقرائن وسائر أدلّة السمع ، ويقع التخصيص بالإجماع ، والنسخ لا يقع به . ( الزركشي ، البحر المحيط 3 ، 244 ، 17 ) . - لا يتحقّق النسخ إلّا مع التعارض ، فأما مع إمكان الجمع فلا . ( الزركشي ، البحر المحيط 4 ، 74 ، 5 ) . - شروط النسخ الأول : أن يكون الحكم المنسوخ شرعيّا لا عقليّا ، أي قد ثبت بالشرع ، ثم رفع ، فإن كان شيئا يفعله الناس بعادة لهم أقرّوا عليها ، ثم رفع كاستباحتهم الخمر في أول الإسلام على عادة كانت لهم إلى أن حرّم لم يكن نسخا . وإنّما هو ابتداء شرع . الثاني : أن يكون الناسخ منفصلا عن المنسوخ متأخّرا عنه ، فإنّ المقترن كالشرط والصفة والاستثناء لا يسمّى نسخا ، وإنّما هو تخصيص . ( الزركشي ، البحر المحيط 4 ، 78 ، 5 ) . - النسخ جائز عقلا واقع سمعا بلا خلاف في ذلك بين المسلمين . ( الشوكاني ، إرشاد الفحول ، 172 ، 8 ) . - لا يشترط في النسخ أن يخلفه بدل ، وإليه ذهب الجمهور وهو الحق الذي لا سترة به فإنه قد وقع النسخ في هذه الشريعة المطهّرة لأمور معروفة لا إلى بدل . ومن ذلك نسخ تقديم الصدقة بين يدي مناجاة الرسول ، ونسخ ادّخار لحوم الأضاحي . ( الشوكاني ، إرشاد الفحول ، 174 ، 30 ) . - ذهب الجمهور إلى أن الفعل من السنّة ينسخ القول كما أن القول ينسخ الفعل ، وحكى الماوردي والروياني عن ظاهر قول الشافعي أن القول لا ينسخ إلا بالقول ، وأن الفعل لا ينسخ إلا بالفعل ولا وجه لذلك فالكل سنّة وشرع . ولا يخالف في ذلك الشافعي ولا غيره وإذا كان كل واحد منهما شرعا ثابتا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا وجه للمنع من نسخ أحدهما بالآخر ولا سيما وقد وقع ذلك في السنّة كثيرا . ومنه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في السارق فإن عاد في الخامسة فاقتلوه ، ثم رفع إليه سارق في الخامسة فلم يقتله فكان هذا الترك ناسخا للقول . ( الشوكاني ، إرشاد الفحول ، 179 ، 14 ) . - شروط النسخ : يشترط في النسخ أربعة شروط : أولها : أن يكون الحكم المنسوخ غير مقترن بعبارة تفيد أنه حكمي أبدي خالد . . . . الشرط الثاني : ألا يكون الحكم المنسوخ من الأمور التي اتّفق العقلاء على حسنها أو قبحها مثل الإيمان باللّه تعالى .