جيرار جهامي ، سميح دغيم

2874

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

بواحد أو بسلسلة من الوسطاء ؛ بيد أن الروح السامية تميل إلى الأخذ بسلسلة الوسطاء حتى يكون في ذلك زيادة توكيد لبعد الفاصل بين اللّه وبين الإنسان . ( بدوي ، الوجودية في الفكر العربي ، 143 ، 1 ) . نبيّ * في اللّغة - النّبو : العلو والارتفاع . . . والنبيّ : العلم من أعلام الأرض التي يهتدى بها . قال بعضهم : ومنه اشتقاق النبي لأنه أرفع خلق اللّه ، وذلك لأنه يهتدى به . . . النبي هو الذي أنبأ عن اللّه . . . والجمع أنبياء . . . النبي : الطريق ، والأنبياء : طرق الهدى . . . واشتقاقه من نبّأ وأنبأ أي أخبر . . . وتنبّى الكذاب : إذا ادّعى النبوّة وليس بنبي . ( لسان العرب ، نبا ، 15 / 302 - 303 ) . - أما في الشرع فقال أهل الحق من الأشاعرة : ( النبيّ ) هو من قال اللّه تعالى له ممن اصطفاه من عباده ، أو أرسلناك إلى قوم كذا أو إلى الناس جميعا ، أو بلّغهم عني ونحوه من الألفاظ الدالّة على هذا المعنى كبعثتك ونبئهم . قيل : النبوّة عبارة عن هذا القول مع كونه متعلّقا بالمخاطب لا عن مجرّد هذا القول . وما كان المتعلّق به والتعلّق غير قديم لا يلزم قدم النبوّة ، وإن كان قول اللّه تعالى قديما ، ولا يشترط في الإرسال شرط ولا استعداد ذاتي ، بل اللّه سبحانه يختصّ برحمته من يشاء من عباده . وقال الفلاسفة أي فلاسفة الشريعة : هو من اجتمع فيه خواص ثلاث : الأول : أن يكون له اطّلاع على المغيّبات الكائنة والماضية والآتية . . . والثاني : ظهور الأفعال الخارقة للعادة لكون هيولى عالم العناصر مطيعة له ، وهذا بناء على تأثير النفوس في الأجسام وأحوالها . . . والثالث : أن يرى الملائكة مصوّرة بصور محسوسة ويسمع كلامهم وحيا من اللّه إليه . ( كشاف الاصطلاحات ، النبي ، 2 / 1681 - 1682 ) . * في أصول الفقه - النبيّ أكثر استعمالا ، ولفظه بالهمز من النبأ أي الخبر لأنّ النبي مخبر عن اللّه وبلا همز وهو الأكثر ، قيل إنّه مخفّف المهموز بقلب همزته ياء ، وقيل إنّه الأصل من النبوّة بفتح النون وسكون الباء أي الرفعة . ( ابن السبكي ، جمع الجوامع 1 ، 21 ، 3 ) . * في علم الكلام - يقول ( الأشعري ) في معنى النبيّ صلّى اللّه عليه إنّه في أحد الوجهين ، مشتقّ من النبأ وهو الخبر ، وعلى الوجه الثاني مشتقّ من النبوة وهي الرفعة . منه يقال للمكان المرتفع « نبوة » ، ومنه يقال « نبا جنبي عن الفراش » إذا ارتفع . فإذا قلنا إنّه من الخبر فكأنّه سمّي بذلك لإخباره عن اللّه عزّ وجلّ على وجه مخصوص . وإذا قلنا إنّه من الرفعة فالمراد أنّه هو الذي رفع من شأنه وأظهر من منزلته ما أبين بها من غيره . ( ابن فورك ، مقالات الأشعري ، 174 ، 3 ) . - أمّا النبيّ ، فقد يكون مهموزا ومشدّدا ، وإذا كان مهموزا فهو من الإنباء ، وهو الإخبار ؛ وإذا وصف به الرسول ، فالمراد به أنّه المبعوث من جهة اللّه تعالى ؛ وإذا كان