جيرار جهامي ، سميح دغيم

2873

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

* في الفلسفة - النبوّة تختص في روحها بقوة قدسية تذعن لها غريزة عالم الخلق الأكبر كما تذعن لروحك غريزة عالم الخلق الأصغر ، فتأتي بمعجزات خارجة عن الجبلة والعادات ولا تصدأ مرآتها عن انتقاش بما في اللوح المحفوظ من الكتاب الذي لا يبطل وذوات الملائكة التي هي الرسل فتبلغ مما عند اللّه . ( الفارابي ، الفصوص ، 9 ، 13 ) . - النبوّة هي النور الأعظم الذي يخفى معه كل نور ويذهب . ( ابن خلدون ، المقدمة 1 ، 413 ، 13 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - النبوّة لفظة تفيد معنى الإخبار عن اللّه وعن الأمور الدينية ولا سيّما عمّا سيحدث فيما بعد . وسمّي هارون نبيّا لأنه كان المخبر والمتكلّم عن موسى نظرا لفصاحته . أما أنبياء العهد القديم فكانوا ينادون بالشريعة الموسوية ، وينبئون بمجيء المسيح . ( محمد رشيد رضا ، الوحي المحمدي ، 36 ، 19 ) . - أما النبوّة فكانت على أنواع مختلفة كالأحلام والرؤى والتبليغ . وأحيانا كثيرة كان الأنبياء يرون الأمور المستقبلة بدون تمييز أزمنتها ، فكانت تقترن في رؤاهم الحوادث القريبة العهد مع البعيدة كاقتران نجاة اليهود من الأشوريين بخلاص العالم بواسطة المسيح ، وكانتصار إسكندر ذي القرنين بإتيان المسيح ، وكاقتران انسكاب الروح القدس يوم الخميس بيوم الحشر . ومن هذا القبيل اقتران خراب أورشليم بحوادث يوم الدينونة . ( محمد رشيد رضا ، الوحي المحمدي ، 37 ، 14 ) . - النبوّة : منزلة من الكمال التام البشري يهيّئ اللّه لها من يشاء من عباده فيكون بذلك مستعدّا لتلقّي الوحي والاتّصال بعالم الملائكة ، ولتحمّل أعباء ما يلقى إليه وتكاليف تبليغه بالقول والعمل ، وتحمّل كل بلاء يلقاه في سبيل ذلك التبليغ . ( ابن باديس ، الآثار 2 ، 9 ، 7 ) . - كلمة نبوءة تشير بنشأتها اللغوية « نبأ ، نبع » إلى سبر الأغوار بحيث تنكشف الحقائق الخالدة فيصبح صاحبها النبي منارة تهتدي على شفقها الأجيال إلى أمانيها . ( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 181 ، 1 ) . * في الفكر النقدي - النبوّة من الخصائص المميّزة للحضارة العربية : ففيها وحدها ظهرت ، وكان ظهورها نتيجة لطبيعة روحها . بيد أن العنصر الفعّال في تشكيلها هو العنصر السامي . وروح هذا العنصر في تصوّرها للصلة بين طرفي الوجود تضع بينهما هوّة سحيقة . ومن هنا كان الفارق المطلق بين اللّه وبين الإنسان ، بحيث يجب أن يستبعد كل لون من ألوان التشبيه أو الاتّحاد ، لأنه يوهم عبور تلك الهوّة . ولذا كانت فكرتها عن الألوهية أصفى ما يعرف في الأديان كلها . لأنها ميّزتها تمييزا حادّا يمنع مقدّما من كل مدعاة للخلط . ومن هنا كانت ضرورة التوسّط بين اللّه وبين الإنسان حتى تنتقل إلى الثاني أوامر اللّه المهيمن المعنيّ بالكون . وهذا التوسّط إما أن يتمّ