جيرار جهامي ، سميح دغيم
2868
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- إنّ الناموس وضع لصلاح الدين والدنيا جميعا . ( إخوان الصفا ، الرسائل 1 ، 255 ، 6 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - بيّن ( أفلاطون ) صدق حاجة الناس إلى رفع الحروب من بينهم ، وشدّة ميلهم إلى ذلك لما فيه من الصلاح ، ولا يمكن ذلك إلا بلزوم الناموس وإقامة أحكامها ، وأنّ الناموس متى أمرت بالحروب فذلك لطلب السلم لا لطلب الحرب ، كما يؤمر بالمكروه لما في عاقبته من المحبوب أخيرا . ( الفارابي ، النواميس ، 6 ، 10 ) . - الناموس في نفسها شريفة فاضلة وكلّ ما يقال منها وفيها فهي أفضل من ذلك . ثم بيّن ( أفلاطون ) أنّه لا سبيل إلى معرفة حقائق النواميس وفضيلتها وحقائق جميع الأشياء إلّا بالمنطق والتدرّب فيه ، وأنّ الواجب على الناس أن يتدرّبوا فيه ويرتاضوا به وإن لم يكن غرضهم في أوّل الأمر الوقوف على حقيقة الناموس ، فجائز إذ ذلك ينفعهم بآخره . وأتى على ذلك بأمثلة من الصناعات ، كالصبيّ الذي يتّخذ الأبواب والبيوت على جهة اللعب فتحصل في نفسه من الصناعات ملكات وقنيات ينتفع بها إذا رام الصناعة بالجدّ . ثم عطف على صاحب الناموس وذكر أنّ ارتياضه منذ صباه بالأمور السياسية وتأمّل صوابها وخطاها ممّا ينفعه إذا توسّط الأمر بالجدّ فيه ، فإنّه يصير حينئذ بحيث يمكنه ضبط نفسه والصبر على ما هو بصدده لما قد تقدّم له ومضى من الارتياض والتدرّب بذلك الأمر . ( الفارابي ، النواميس ، 9 ، 21 ) . - إنّ وضع النواميس ودروسها وتجديدها ليس هذا شيئا محدثا في هذا الزمان ، لكنّه شيء قد كان في الأزمان القديمة وسيكون فيما يأتي منها . وبيّن أنّ فساد الناموس ودروسها يكون من جهتين : إحداهما لمرور الأزمان الطوال عليها ، والأخرى للحوادث العامّة التي تحدث في العالم مثل الطوفانات والأمراض الوبئة المفنية للناس . ( الفارابي ، النواميس ، 16 ، 21 ) . - أرسطوطاليس يقول : إنّ الدينار ناموس عادل ، ومعنى الناموس في لغته السياسة والتدبير وما أشبه ذلك . فهو يقول في كتابه المعروف بنيقوماخيا : إنّ الناموس الأكبر هو من عند اللّه تبارك وتعالى ، والحاكم ناموس ثان من قبله ، والدينار ناموس ثالث . فناموس اللّه تعالى قدوة النواميس كلها ، يعني الشريعة والحاكم الثاني مقتد به والدينار مقتد ثالث . ( ابن مسكويه ، تهذيب الأخلاق ، 111 ، 16 ) . * في العلوم - النواميس هي السنن التي يضعها الحكماء للعامّة لوجه من المصلحة ، واحدها ناموس . ( أبو عبد اللّه الخوارزمي ، مفاتيح العلوم ، 167 ، 6 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إن الناموس اصطلاح بشري لمجرى من مجاري الحياة أو الطبيعة ، نقصد به تعيين استمرار حدوث فعل أو خاصة من أفعال وخواص الحياة أو الطبيعة لا أن الطبيعة أو الحياة وضعت لكائناتها هذه النواميس وأمرتها بالسير عليها . وفي كل النواميس