جيرار جهامي ، سميح دغيم
2866
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* في علم الكلام - إنّ النافلة إنّما يحسن التعبّد بها على وجه التبع للواجب . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 493 ، 10 ) . ناقد * في اللّغة - راجع مصطلح « نقد » . * في الفكر الحديث والمعاصر - إن على الناقد أن يخلق مقاييسه من نفسه وعليه ، إذا كانت له المقدرة أن يحمل القارئ والكاتب الذي ينقده على احترامها والإيمان بها . ولن يتسنّى له ذلك إلّا إذا كان أنقى بصيرة ، وأوسع آفاقا ، وأسلم ذوقا ، وأصدق نيّة ، وأمضى عزما ، وأشدّ ثقة بنفسه وبمقاييسه من قارئه ومن منقوده . أمّا إذا كان في كلّ ذلك على مستوى واحد مع قارئه ومنقوده فنقده لا يزيد عن أن يكون ضربا من التنبيه والتسجيل . وأمّا إذا كان دون مستوى قارئه ومنقوده فنقده تعب مهدور ودواء لمن ليس يشكو أيّ داء . بل إنّه في مثل تلك الحالة ، قد يكون تحقيرا له وتشهيرا . وما أكثر ما يحقّر بعض النقّاد أنفسهم ويشهّرونها من حيث يقصدون تحقير الغير وتشهيرهم . ( نعيمه ، الدروب ، 138 ، 8 ) . - إذا لم يكن للناقد من فضل سوى فضل ردّ الأمور إلى مصادرها وتسميتها بأسمائها لكفاه ذلك ثوابا . إلّا أن فضل الناقد لا ينحصر في التمحيص والتثمين والترتيب . فهو مبدع ومولّد ومرشد مثلما هو ممحّص ومثمّن ومرتّب . هو مبدع عندما يرفع النقاب في أثر ينقده عن جوهر لم يهتد إليه أحد . حتى صاحب الأثر نفسه . . . ثمّ إن الناقد مولّد لأنّه في ما ينقد ليس في الواقع إلّا كاشفا نفسه . فهو إذا استحسن أمرا لا يستحسنه لأنّه حسن في ذاته . بل لأنّه ينطبق على آرائه في الحسن . وكذلك إذا استهجن أمرا فلعدم انطباق هذا الأمر على مقاييسه الفنيّة . فللناقد آراؤه في الجمال والحقّ . وهذه الآراء هي بنات ساعات جهاده الروحي ، ورصيد حساباته الدائمة في نفسه تجاه الحياة ومعانيها . وهي إذا تسامت ، ثم دعمت من الناقد بالإخلاص والحماسة والغيرة ومقدرة البيان ، سطت بقوّة خفيّة على جماهير قرّائه ، فأعطتهم وجهة جديدة وإيمانا جديدا . والناقد مرشد لأنّه كثيرا ما يردّ كاتبا مغرورا إلى صوابه ، أو يهدي شاعرا ضالّا إلى سبيله . ( نعيمه ، الغربال ، 351 ، 4 ) . * في الفكر النقدي - من المتفق عليه ، منذ أفلاطون حتى الآن ، أو على وجه التحديد حتى ظهور المدارس الحديثة ، أن الناقد وسيط بين النصّ والمتلقّي . ولقد كانت الاختلافات الأساسية بين مذهب نقدي ومذهب آخر ، تدور في محورها حول ما يمكن أن يجيء به الناقد ، من داخله أو من واقعه الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ، عند تعامله مع النصّ . ولا يحتاج الأمر إلى أكثر من مراجعة بسيطة لتاريخ النقد لتأكيد تلك المقولة . فمرة يكون دور الناقد التطبيقي هو إثارة النصّ من داخل