جيرار جهامي ، سميح دغيم
2822
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
فهمها هيجل ، وكما فهمها معه سائر الأوروبيين ، هي نهاية مسار لتشييد النموذج المهيمن وترسيخه . في مقابل هذه النظرة السلطوية إلى تاريخ الشعوب البشرية ، فإن المنهج التاريخي يجب أن يتناول كيفيّة تطوّر الثقافات والحضارات جميعها ، وذلك من وجهة نظر تفاعلية لا من وجهة نظر تقيم المقايسة بين وضعية تاريخية معيّنة ووضعية تاريخية أخرى . إنها نظرة ترفض منهجية النموذج الذي يقاس عليه ( ماكس فيبر ) ، ذلك لتقيم مكانها نظرة تاريخية لعمليتي التفاعل والتنافس بين الحضارات . منهج تجريبيّ * في الفكر الحديث والمعاصر - الطريقة التجريبية قائمة على أساس من فلسفة معيّنة ، وهي غير الفلسفة العقلية والفلسفة الروحية . ولو لم تستقرّ الطريقة التجريبية في الأذهان ما سار العلم في خطواته التي سار بها أخيرا . كما أن العلم بدوره لا يقف في معزل عن الفلسفة ، ولا يكتفي بالتأثّر بها دون التأثير فيها . إذ إن الفلسفة تنتفع بتجارب العلم ونتائجه ، وتتأثّر بها في اتجاهها وطريقتها . فاقتباس العلوم البحتة لا يخلو إذن من اقتباس قسط من الفلسفة التي تأثّرت بها هذه العلوم ، وأثّرت فيها كذلك . وهذا فضلا على أن نتائج العلم التطبيقية تؤثّر في الحياة المادية ، ووسائل المعيشة ، وتوزيع الثروة . وهذه بدورها تنشئ مجتمعات جديدة ، ذات فلسفة جديدة ، أو على الأقل ذات فكرة عن الحياة متأثّرة بهذه التطوّرات في واقع الحياة . ( سيد قطب ، العدالة في الإسلام ، 244 ، 4 ) . * في الفكر النقدي - مهمّة المنهج التجريبي هي إخضاع الأفكار التي تطرأ في ذهن العالم ، لامتحان التجربة ، واستخلاص نتائج هذه الأفكار بحيث يمكن مقارنتها بالوقائع في التجريب . ( بدوي ، مدخل إلى الفلسفة ، 100 ، 18 ) . - المنطق التجريبي ، أو المنهج التجريبي ، هو الذي يقود اكتشافات الإنسان في ميدان العلوم الدقيقة ؛ وهو ، وإن بدرجة مختلفة ، منطق أو منهج متحكّم في العلوم الإنسانية والاجتماعية والتاريخية التي هي علوم ، برغم كل شيء ، تسعى للاقتراب الأكثر فالأكثر من مناهج علوم الطبيعة حيث الوزن والتقطيع والإحصاء والتجربة واكتشاف الروابط ( القوانين ) أو التعميمات التي هي أقرب إلى الاحتمال والترجيح والمقارنة منها إلى اليقين المطلق والنتائج الثابتة الخالدة . كذلك فإنّ المنهج المقارن ، وهو أيضا منهج تجريبي ، يؤكّد لنا تلك النتائج المعمّمة وسداد تطبيق المقارنة والمقايسة والاجتهاد . فذاك منهج نافع ولا غنى عنه ؛ وهو منتج ، وخاضع لمقاييس المعرفة العلمية والطرائقية . أخيرا ، يعمل العقل والتجربة معا على تطوير المنهج المقارن ، وصقله ، وتقريبه باستمرار من أن يكون ناجحا ناجعا ، متمتّعا بقواعد معرفية قابلة للتنقيح والمحاكمة . ( علي زيعور ، الفلسفة في الذات العربية ، 579 ، 18 ) .