جيرار جهامي ، سميح دغيم

2813

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- ليس خلوّ حال ما يصحّ أن يجعل منعا من أحد وجوه ثلاث : فإمّا أن يكون راجعا إلى نفس القادر . وإمّا أن يكون راجعا إلى نفس الجوهر المقدور . وإمّا إلى الواسطة بينهما وهو السبب إذ ما خرج عن ذلك لا تعلّق له بهذا الباب . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 1 ، 82 ، 14 ) . - إنّ المنع لا يقع إلّا بكثرة الأفعال فيكون الفعل الذي يفعله المانع أكثر مما يفعله الممنوع ، وعلى هذا لا يتصوّر في المتساوي المقدور أن يمنع أحدهما صاحبه . وفي القادرين لأنفسهما أن يمنع كل واحد منهما صاحبه لأنّه لا قدر إلّا وأحدهما يقدر على الزيادة فيه . وكذلك صاحبه فكيف يصير أحدهما ممنوعا والآخر مانعا ؟ وبهذا يتوصّل إلى نفي ثان قادر لنفسه لأنّه يؤدّي إلى أن يتعذّر الفعل من دون منع أو وجه معقول . ويؤدّي إلى رفع ما عرفناه من صحّة أن يمنع أحد القادرين الآخر ، وإنّما يتصوّر وقوع التمانع بين القادرين بقدرة ، أو بين القادر لنفسه والقادر بقدرة ، وإن كان على كل حال يكون المانع هو القادر لنفسه دون القادر بقدرة . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 1 ، 110 ، 17 ) . - إنّ المنع يفارق القدرة في التقدّم والمقارنة ، لأنّا نوجب في القدرة التقدّم ، والمنع إذا كان حكمه أن يضادّ ما هو منع منه فلا بدّ من المقارنة لتثبت المنافاة والممانعة . فأمّا العجز لو ثبت معنى لكان حكمه في التقدّم حكم القدرة . وفي المنع أيضا اختلاف بين الشيوخ . فإنّ أبا علي يجريه مجرى القدرة في وجوب التقدّم ، ولكن الصحيح في ذلك قول أبي هاشم . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 2 ، 87 ، 1 ) . - المنع يكون على أنحاء : منها وجود ما يضادّ الفعل الذي كلّف على وجه لا يصحّ منه رفعه ، وهو الذي يعدّ منعا في الحقيقة . وقد يصحّ فيما يعدّ منعا أن يرجع فيه إلى عدم ما يحتاج إليه في إيجاد ما كلّف ، نحو عدم الآلة أو عدم المحلّ الذي لا بدّ منه في وجود الفعل المخصوص . وقد يكون عدم الشيء الواحد موجبا كلا الأمرين ، كما نقوله في اللسان إذا عدمه الأخرس لأنّه آلة في الكلام ومحلّ له أيضا . وقد يعدّ في المنع عدم العلم الذي لا بدّ منه في إيقاع الفعل على وجه دون وجه . وكذلك فقد يطرأ العجز عليه إذا حصل معنى أو رجع به إلى تغيير حال المحلّ . وقد يقوم السهو العارض عمّا كلّف مقام المنع . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 2 ، 264 ، 19 ) . - المنع لا ينفي القدرة ، وإنّما هو ضدّ الفعل ، الذي لو يوجد لوجد بدلا منه في مكانه ووقته . وقد يجوز أن يقع الفعل في الحالة الثانية بالقدرة الموجودة مع المنع ، ومتى حلّ المنع محلّ القدرة ، كان عجزا في الحقيقة . ولذلك متى اتفق أن يحلّ العجز محل بعض الأفعال التي كان يجوز وجودها في حاله ، وتكون ضدا له ، كان منعا منه وعجزا عمّا لو وجد لوجد في الثاني . ( النيسابوري ، الخلاف بين البصريين ، 252 ، 17 ) .