جيرار جهامي ، سميح دغيم

2794

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

فهو تحقيق العلّة المتّفق عليها في الفرع ، أي إقامة الدليل على وجودها فيه ، كما إذا اتّفقا على أنّ العلّة في الربا هي القوت . ( الأسنوي ، الوصول إلى الأصول 3 ، 101 ، 3 ) . - المناط لا يلزم منه أن يكون ثابتا بدليل شرعي فقط ، بل يثبت بدليل غير شرعي أو بغير دليل ، فلا يشترط فيه بلوغ درجة الاجتهاد ، بل لا يشترط فيه العلم فضلا : عن درجة الاجتهاد . ألا ترى أنّ العامي إذا سئل عن الفعل الذي ليس من جنس الصلاة إذا فعله المصلّي : هل تبطل به الصلاة أم لا ؟ فقال العامي : إن كان يسيرا فمغتفر ، وإن كان كثيرا فمبطل ؛ لم يغتفر في اليسير إلى أن يحقّقه له العالم . ( الشاطبي ، الاعتصام 2 ، 387 ، 15 ) . - المناط : هو العلّة . قال ابن دقيق العيد : وتعبيرهم بالمناط عن العلّة من باب المجاز اللغوي ، لأنّ الحكم لما علّق بها كان كالشئ المحسوس الذي تعلّق بغيره ، فهو مجاز من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، وصار ذلك في اصطلاح الفقهاء بحيث لا يفهم عند الإطلاق غيره . ( الزركشي ، البحر المحيط 5 ، 255 ، 4 ) . - المناط من النوط وهو التعليق . . . ( وهو ) أي تخريج المناط ( تعيين العلّة بإبداء ) أي إظهار ( مناسبة ) بين العلّة المعيّنة والحكم ( مع الاقتران بينهما كالإسكار ) في خبر مسلم « كل مسكر حرام » ، ( صحيح البخاري ، كتاب الأحكام ، باب أمر الوالي إذا وجّه ، ( ح 34 ) ، 9 / 129 ) . فهو لإزالته العقل المطلوب حفظه مناسب للحرمة وقد اقترن بها وخرج بإبداء المناسبة ترتيب الحكم على الوصف الذي هو من أقسام الإيماء وغير ذلك كالطرد والشبه وبالاقتران إبداء المناسبة في المستبقى في السبر ، ( ويحقّق ) بالبناء للمفعول ( استقلال الوصف ) المناسب في العلية ( بعدم غيره ) من الأوصاف ( بالسير ) لا بقول المستدلّ بحثت فلم أجد غيره ، والأصل عدمه بخلافه في السبر لأنّه لا طريق له ثم سواه ، ولأنّ المقصود هنا إثبات استقلال وصف صالح للعلية وثم نفي ما لا يصلح لها . ( الأنصاري ، لب الأصول ، 122 ، 18 ) . * تعليق * في أصول الفقه - إن عملية تثبيت المناط تمرّ في مراحل ثلاث : 1 - تخريج المناط ، تحقيق المناط ، تنقيح المناط . أما تخريج المناط فهو عبارة عن النظر والاجتهاد من أجل تعيين الوصف المناسب في النص الذي يصحّ أن يكون علّة الأصل . 2 - وأما تحقيق المناط فهو النظر والتحقّق من وجود علّة الأصل في الفرع ، أي التحقّق من وجود الإسكار الذي هو علّة تحريم الخمر ( أصل ) في النبيذ أو أي شراب آخر ( فرع ) . 3 - أما تنقيح المناط فهو حذف وإسقاط لكل الأوصاف الواردة في النصّ ، التي ثبت أن لا علاقة لها بالعلّية ، بعد أن تعيّن الوصف المناسب وتمّ تخريجه . والفرق بين تنقيح المناط والسبر والتقسيم ، أن الأول قائم عند دلالة نصّ على المناط أو علّة الحكم ، لكنه مختلط بغيره من الأوصاف التي قد لا يكون لها دخل بالعلية ؛ في حين