جيرار جهامي ، سميح دغيم
2721
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- المفكّر ليس حارسا للثقافة والعقيدة ولا وصيّا على الهوية والأمّة . إنه صانع أفكار أو صائغ إشكالات . وصناعة الفكر هي فاعلية نقدية بالدرجة الأولى ، أي علاقة بالهوية الفكرية تمارس بصورة حرّة مفتوحة ، وعلى نحو تساؤلي أو إشكالي أو ضدّي . فإذا كان الفكر هو حركة وتوتّر ، فإن المفكّر ، هو من تتجاذبه الثنائيات أو من تتنازعه الإشكاليات . والأفكار الهامّة الخصبة لا هوية لها ، وإنما هي تهم كل ذي فكر ، بصرف النظر عن انتماءاته اللغوية والثقافية ، أو خصوصياته الدينية والعرقية . وكل فكرة خلّاقة تخلق بيئة للتفكير . وكل تجربة فكرية حقيقية تحمل على تغيير مفهومنا للفكر والحقيقة . وكل صياغة مفهومية فذّة ، تغيّر شروط المعرفة بقدر ما توسّع إمكانات الفهم . ( علي حرب ، الماهية والعلاقة ، 91 ، 28 ) . - المفكّر هو المنظّم للواقع العريض الذي يشمل القديم والجديد معا ، وهو أكثر المثقّفين وعيا وقدرة على التنظير . المفكّر هو بؤرة المثقّفين الذين يتجمّعون حوله ، والمثقّفون هم جمهور المفكّر الذي هو رائدهم . فكل مفكّر مثقّف وليس كل مثقّف هو بالضرورة مفكّر . الثقافة هي التي تعطي الفرد الشرط اللازم للوعي ، والفكر هو وعي الثقافة ، أو الثقافة عندما تعي ذاتها ، أو إن شئنا ، الفكر هو وعي الوعي . ( حسن حنفي ، فكرنا المعاصر ، 26 ، 10 ) . مفكّر عربيّ * في الفكر النقدي - إنّ المفكّر العربي جمع ووفّق بين وضعه كناظر وموقفه كمؤمن ، وعكس علمه بلسان خبري النزعة تصديقي المنحى . فباتت معارفه ذاتية في مراحلها الأولى ، يكمّلها ويصقلها فيض من علاء يكون بمثابة النار التي تشعل المصابيح المعدّة للإنارة . عند هذا المستوى ينقلب الإذعان تصديقا حيث يصدّق الخبر الخبر ، فيعود معه إلى حقل التجربة ليقابل بين ما اكتسبه من ميدان المتواترات ، والحدسيات ، والمشهورات ، والمعاينات إلخ . . . وما تلقّفه من فيضيات عليا تتوّج بها معارفه . وبهذا تتضايف أنواع علومه وتتكامل . فيتحقّق له عندئذ التبيان ( E ? vidence interne ) على نوعيه ، المباشر وغير المباشر ، لتمسي الحقيقة كما يعيها واقعا متجسّدا لا مفهوما صوريّا فحسب . ( جيرار جهامي ، الإشكالية اللغوية العربية ، 177 ، 3 ) . - إن المفكّر العربي يخرج من عنق الزجاجة ، أي يفكّر بطريقة مجدية فاعلة ، عندما يتناسى أنه مفكّر عربي ، ويتعامل مع نفسه كمفكّر وحسب . مفكّر همّه الأول أن يفهم ويعرف ، أن يستقصي ويستكشف . أقول مرة أخرى إن هذا الأمر يتحقّق بالاشتغال على الذات والفكر ، تصفية واختزالا وتفكيكا وتحويلا ، بغية اختراق الركام العقائدي والإيديولوجي والتحرّر من المنازع العرقية والهواجس التراثية . بذلك يستعيد المفكّر ، أيّا كان نسبه وانتماؤه ، كينونته ، فينفتح على العالم