جيرار جهامي ، سميح دغيم
2720
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
تقييد الفعل بتلك المعيّة نحو ضربته وزيدا ، فيفيد أن ذلك الضرب الواقع على المفعول به مختصّ بتلك الحالة التي هي المصاحبة بين ضربه وضرب زيد . ( الشوكاني ، إرشاد الفحول ، 145 ، 20 ) . مفكّر * في اللّغة - راجع مصطلح « فكر » . * في الفكر النقدي - إن المفكّر يهتمّ بالنصوص بقدر ما يهتم بالوقائع ، بحيث يجابه الواقع بوقائعية نصّه كما يسهم في صنع الحدث بحدثية أفكاره . وهو إذ يشتغل بخصوصيته وانطلاقا من مجال عمله ، إنما يمارس عالميته بقدر ما يضطلع بمهمّته التي هي إنتاج الأفكار وابتكار المفاهيم ، أي بقدر ما ينجح في خلق واقع فكري يترك أثره في مجرى الأفكار والوقائع ، وهذا شأن المفكّرين المنتجين والمبدعين في حقول اختصاصهم وميادين عملهم . إنهم يسهمون في صنع العالم بأفكارهم الخلّاقة ومفاهيمهم الخارقة للحواجز المنصوبة بين اللغات والثقافات أو بين الأمم والقارات . ( علي حرب ، أوهام النخبة ، 13 ، 14 ) . - هذه هي مهمّة المفكّر : أن يعمل بخصوصيته وأن يظهر ميزته كمنتج للأفكار . وهو بقدر ما ينجح في هذه المهمّة ، يكشف عن وجه من وجوه الكائن ، ويقيم صلة مغايرة مع الحقيقة ، أي يخلق واقعا فيما هو يصنع الوقائع الفكرية . ولا عجب فالأفكار لا تهبط من سماء متعالية ، وإنما هي ما ننشئه مع ذواتنا والعالم من البنى والعلاقات ، أو من اللغات والمؤسّسات . ( علي حرب ، أوهام النخبة ، 84 ، 14 ) . - المفكّر هو من يشتغل أصلا بصناعة الأفكار وإنتاج المفاهيم ، فيبتكر أداة مفهومية ، أو يسهم في خلق وسط فكري ، أو يثير إشكاليات فكرية . . . ولا ينبغي أن نخلط بين هذه المهمّة وبين المهام الأخرى التي تخصّ الكاهن أو الفقيه أو الداعية أو رجل السياسة . من هنا ليست مهمّة المفكّر أن يعمل على إيجاد حلول للمشكلات الاجتماعية والسياسية ، العملية أو الميدانية . ليست مهمّته إصلاح المجتمع ، أو بناء المدينة الفاضلة ، أو الثورة على الأوضاع القائمة ، أو وضع نظرية لإسعاد البشرية . على طريقة أفلاطون والفارابي ، أو على طريقة ماركس وأتباعه . فهذه مهام أثبتت دوما بأنها فاشلة . إنها بالأحرى مهام السياسيين والرجال العمليين أو العملانيين . طبعا المفكّر ينخرط في واقعه ويقرأ ما يحدث ، بل هو يفكّر لكي يعيد للحدث قوته أو للشيء فرادته أو للكائن حضوره ، وذلك بتحريره من التفسيرات التي تغيّبه ، أو من التراكمات المعرفية التي تطمسه ، أو من الثنائيات الفكرية التي تختزله . وهكذا فالمفكّر يتأمّل ما يحدث ، ويفكّر في صلته بالعالم ، ولكن المشكلات التي يثيرها هي دوما مشكلات فكرية . والمثالات كثيرة . ( علي حرب ، الماهية والعلاقة ، 87 ، 28 ) .