جيرار جهامي ، سميح دغيم
2685
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
المؤمنين والأولى معرفة الخواصّ وكل لم يعرفه في الحقيقة إلّا به . وهذا كما قال محمد بن واسع : ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه فيه . وقال غيره : ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه قبله . ( الكلاباذي ، مذهب التصوف ، 37 ، 15 ) . - قال الجنيد : المعرفة وجود جهلك عند قيام علمه . قيل له زدنا قال : هو العارف وهو المعروف . معناه أنك جاهل به من حيث أنت وإنما عرفته من حيث هو . وهو كما قال سهل : المعرفة هي المعرفة بالجهل . وقال سهل : العلم يثبت بالمعرفة والعقل يثبت بالعلم وأما المعرفة فإنها تثبت بذاتها . معناه أن اللّه تعالى إذا عرّف عبدا نفسه فعرف اللّه تعالى بتعرّفه إليه أحدث له بعد ذلك علما فأدرك العلم بالمعرفة وقام العقل فيه بالعلم الذي أحدثه فيه . ( الكلاباذي ، مذهب التصوف ، 39 ، 13 ) . - المعرفة معرفتان : معرفة حقّ ومعرفة حقيقة ، فمعرفة الحقّ إثبات وحدانية اللّه تعالى على ما أبرز من الصفات والحقيقة على أن لا سبيل إليها لامتناع الصمدية وتحقّق الربوبية عن الإحاطة قال اللّه تعالى وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( طه ، 20 / 110 ) لأن الصمد هو الذي لا تدرك حقائق نعوته وصفاته وقال بعض الكبراء : المعرفة إحضار السرّ بصفوف الفكر في مراعاة مواجيد الأذكار على حسب توالي أعلام الكشوف ؛ ومعناه أن يشاهد السرّ من عظمة اللّه وتعظيم حقّه وإجلال قدره ما تعجز عنه العبارة . سئل الجنيد عن المعرفة فقال هي تردّد السرّ بين تعظيم الحقّ عن الإحاطة وإجلاله عن الدرك . وقد سئل عن المعرفة فقال : أن تعلم أن ما تصوّر في قلبك فالحقّ بخلافه فيا لها حيرة لا له حظ من أحد ولا لأحد منه حظّ ، وإنما هو وجود يتردّد في العدم لا تتهيّأ العبارة عنه لأن المخلوق مسبوق والمسبوق غير محيط بالسابق ، معنى هو وجود يتردّد في العدم يعني صاحب الحال يقول هو موجود عيانا وشخصا ، وكأنه معدوم صفة ونعتا . وعن الجنيد أيضا قال : المعرفة هي شهود الخاطر بعواقب المصير وأن لا يتصرّف العارف بسرف ولا تقصير ، ومعناه أن لا يشهد حاله وأن يشهد سابق علم الحقّ فيه ، وأن مصيره إلى ما سبق له منه ويكون مصرّفا في الخدمة والتقصير . وقال بعضهم : المعرفة إذا وردت على السرّ ضاق السرّ عن حملها كالشمس يمنع شعاعها عن إدراك نهايتها وجوهرها . ( الكلاباذي ، مذهب التصوف ، 101 ، 3 ) . - المعرفة أفضل من العلم ، لأن صحّة الحال لا تكون إلّا بصحّة العلم ، وصحّة العلم ليست صحّة الحال ، أي : لا يكون عارفا من لا يكون عالما بالحقّ ، ولكن يكون عالما من لا يكون عارفا . ( الهجويري ، كشف المحجوب 2 ، 509 ، 17 ) . - « حقيقة المعرفة : اطلاع الخلق على الأسرار بمواصلة لطائف الأنوار » . ( الهجويري ، كشف المحجوب 2 ، 516 ، 12 ) . - المعرفة تتقدّم على المحبة بالذات ، إذ لا يعقل حب شيء إلا بعد معرفته ، فالمحبة للشيء أو الكراهية له - ما لم يكن ذلك طبيعيّا كما في الحيوان - ناشئتان عن معرفة