جيرار جهامي ، سميح دغيم
2586
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
به . ( محمد حسين هيكل ، الإيمان والمعرفة والفلسفة ، 41 ، 7 ) . * في الفكر النقدي - ينبغي التمييز في كل مذهب فلسفي ، وعلى الأخصّ في المذاهب الفلسفية الاجتماعية التاريخية ، بين الإشكالية والطريقة والنظرية . فالإشكالية تشمل السؤال الأساسي والمشروع والوضعية العامّة التي تحيط بأسباب طرح السؤال وتحديد المشروع . والطريقة المعتمدة يمكن أن تكون في المذهب الفلسفي موضوعا لمعالجة خاصّة ، ويمكن أن تكون مندمجة في ثناياه وأجزائه . أما النظرية العامّة ، وما يتعلّق بها من نظريات فرعية ، فهي قوام المذهب الذي غالبا ما تختفي وراءه الإشكالية والناحية المنهجية . فعلى أساس هذا التمييز ، نستطيع تفهّم المذاهب الفلسفية تفّهما موضوعيا دقيقا ، كما أننا نستطيع الدخول في عملية تفاعل معها واستيعاب لمضامينها تؤدّي في النهاية إلى السيطرة التامة عليها . ( ناصيف نصّار ، الاستقلال الفلسفي ، 207 ، 22 ) . - المذاهب الفلسفية ليست بناءات رياضية ، مهما بلغت من دقّة الترتيب والأحكام . ولذلك ينبغي لنا إدراك ما فيها من خلل ونقص في تماسكها الداخلي ، ومن ثم محاسبتها بالرجوع إلى معيار الحقيقة ، وفقا لما نراه بالمقارنة أو لما نتبنّاه من مبادئ ومنطلقات ، أو بالنسبة إلى ما شاخ فيها وما زال بزوال الشروط العلمية الثقافية والوضعية التاريخية الاجتماعية التي تحكّمت بها لدى تكوينها . فإذا تمكنّا من اجتياز هذه المراحل قدرنا على هضم ما يقدّمه لنا تاريخ الفلسفة من مناهج وأفكار ونظريات يمكننا استخدامها في إبداعنا النظرية الفلسفية اللازمة لتوجيه الحركة التاريخية الثورية ، وتجاوبنا بذلك كله مع جدلية التاريخ الحي وتاريخ الفلسفة . ( ناصيف نصّار ، الاستقلال الفلسفي ، 208 ، 16 ) . مذهب فلسفيّ معاصر * في الفكر الحديث والمعاصر - إنه إذا كانت المذاهب الفلسفية في العصر المعيّن ، هي أدقّ ما يصوّر حقيقة ذلك العصر منظورا إليها في أعماقها ، فمذاهب الفلسفة في عصرنا ، بكل تيّاراتها ، تصوّر الإنسان وكأنه يبدأ هنا وينتهي هنا ، ولم يكن منه شيء قبل ظهوره ، ولن يكون منه شيء بعد غيابه . فللفلسفة المعاصرة اتّجاهان أساسيّان ، يكمل أحدهما الآخر : اتّجاه منهما يصبّ اهتمامه على « العلم » في بنيته وفي منهجه ، والاتجاه الآخر يصبّ اهتمامه على حياة الإنسان نفسها ، إما وهو فرد حرّ مسؤول ، وإما وهو عضو في مجتمع له تاريخ ، وكلا الاتّجاهين - كما نرى - لا يفسح مكانا لما هو وراء هذه الحياة بتاريخها الماضي وعلمها الحاضر ، إذ هو لا يهتمّ بما كان من قبل الحياة ونشأتها ، ولا بما سوف يكون بعد فنائها ، فالذي يجري أمامك على المسرح هو الرواية كلها من فاتحتها إلى ختامها ، وإذن فقد حق للسائل أن يسأل : ثم ما ذا ؟ فإذا هو لم يجد الجواب ، أخذه شعور بالقلق ،