جيرار جهامي ، سميح دغيم
2585
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وتقلّباته . مذهب فقهيّ * في الفكر الحديث والمعاصر - اختلفت الآراء الفقهية ، وتكوّنت من هذا الاختلاف مدارس فقهية ، ثم تبلورت المدارس ، فصارت مذاهب فقهية . ويجب أن نشير هنا إلى أن الاختلاف لم يكن في ذات الدين ، ولا في لبّ الشريعة ، ولكنه اختلاف في فهم بعض نصوصها ، وفي تطبيق كلّياتها على الفروع ، وكل المختلفين على تقديس نصوص القرآن والسنّة ، بل كانوا من فرط اتباعهم للإسلام لا يسمح أكثرهم بمخالفة أقوال الصحابة ، لأنهم الذين شاهدوا وعاينوا منازل الوحي ، ومدارك الرسالة ، وتلقّوا علم النبوّة من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونقلوه إلى الأخلاف ، فهو اختلاف لا يتناول الأصل ولكنه اختلاف في الفروع ، حيث لا يكون دليل قطعي حاسم للخلاف ، ومثل أقوالهم بالنسبة للشريعة كمثل أغصان الشجرة ، تتشعّب وتتفرّع والأصل الذي انبعثت عنه واحد ، يغذّي جميع الأغصان المتفرّعة . ( أبو زهرة ، المذاهب الإسلامية 2 ، 78 ، 3 ) . مذهب فلسفيّ * في الفكر الحديث والمعاصر - أما مذاهب الفلسفة فكانت تستمدّ آراءها من الفكر المحض ، ولم يكن من همّ أهل النظر من الفلاسفة ، إلّا تحصيل العلم والوفاء بما تندفع إليه رغبة العقل من كشف مجهول أو استكناه معقول ، وكان يمكنهم أن يبلغوا من مطالبهم ما شاءوا ، وكان الجمهور من أهل الدين يكنفهم بحمايته ويدع لهم من إطلاق الإرادة ما يتمتّعون به في تحصيل لذّة عقولهم ، وإفادة الصناعة ، وتقوية أركان النظام البشري بما يكشفون من مساتير الأسرار المكنونة في ضمائر الكون . ( محمد عبده ، الأعمال 3 ، 363 ، 14 ) . - إن هناك فرقا كبيرا بين مذهب فلسفي ، وخطرة فلسفية ، فالمذهب الفلسفي نتيجة البحث المنظّم ، وهو يتطلّب توضيحا للرأي ، وبرهنة عليه ، ونقضا للمخالفين ، وهكذا ، وهذه منزلة لم تصل إليها العرب في الجاهلية . أما الخطرة الفلسفية فدون ذلك ، لأنها لا تتطلّب إلّا التفات الذهن إلى معنى يتعلّق بأصول الكون ، من غير بحث منظّم وتدليل وتفنيد ، وهذه درجة وصل إليها العرب . ( أحمد أمين ، فجر الإسلام ، 49 ، 17 ) . - كل مذهب جديد في الفلسفة يمتّ إلى غيره بصلة ، وإن ظهر فذّا غريبا بلحمة نسب ضيّقة للمذاهب التي سبقته ، كما يرتبط بما حوله من الأصوات العامة ارتباطا يعدل تلك اللحمة متانة واتّصالا وإن كان أقلّ منها ظهورا ووضوحا . فهو متضامن مع الشؤون الاجتماعية كافّة تضامنا يجعل تأثّره بما في البيئة المحيطة به من المظاهر الدينية والفلسفية والاقتصادية والعقلية لا يقلّ عن أثره فيها . لذلك ليس يكفي درس المذهب الجديد على أنه وحدة قائمة بذاتها مستقلّة عمّا سواها . بل يجب النظر إليه ضمن المجموع العام الذي لا تتّضح أهم أركانه إلّا