جيرار جهامي ، سميح دغيم
2577
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
كثيرة مختلفة ، وحاجات الإنسان بسببها وبسبب الجسم - الذي لم يكن للنفس في هذا العالم بدّ منه - واسعة منتشرة ، وتبعت هذه الأحوال الصناعات والمهن فصارت على حسبها في الكثرة ، ولم يكن في وسع إنسان واحد استيعاب جميع الصناعات الكثيرة المتفرّقة ، وكان لا بدّ للناس من جميعها ضرورة ، قادتهم الحاجة إلى الترافد واستعانة بعضهم ببعض ليكمل باجتماع جميعهم ما لم يكن بدّ ضرورة منه . . . . فلمّا كان الأمر على هذا في الكثرة والاجتماع في المدينة ، وكان علم ذلك سابقا عند اللّه سبحانه ، فطر الإنسان محبّا للمؤانسة ، مؤثّرا للاجتماع مع ذوي جنسه ، فاتّخذ الناس المدائن والأمصار ، واجتمعوا فيها للتعاضد والتوازر اللذين ذكرناهما . ( ابن جعفر ، الخراج ، 43 ، 14 ) . - إنّ المدن والحصون والأكنان إنّما اتّخذها الناس في أوّل الأمر تحصّنا من السباع والحيوانات الضارية والأشياء المؤذية ، ثمّ صار بآخره لتحصين بعضهم من بعض وذلك بعد ما نشأ فيما بينهم الحروب أولا فأوّلا . ( الفارابي ، النواميس ، 17 ، 19 ) . - إنّ المدينة على الحقيقة ليست هي الموضع الذي يسمّى مدينة أو مجمع الناس ، لكن لها شروط منها أن يكون أهلها قابلين لسنن السياسات ، وأن يوجد لها مدبّر إلهي ، وأن يظهر في أهلها من الأخلاق والعادات ما يحمد ويمدح ، وأن يكون مكانها ملائما طبيعيّا بحيث يمكن أن يجلب إليها الميرة التي يحتاج إليها أهلها وسائر ما لا غنى بهم عنه . ( الفارابي ، النواميس ، 21 ، 19 ) . - عدل ( أفلاطون ) إلى معنى آخر من أهمّ أسباب المدينة ، وهي الفروض التي ينبغي أن يؤخذ بها الناس مثل الزكوات والخراجات والجزية . ( الفارابي ، النواميس ، 33 ، 15 ) . - قال أرسطوطاليس : العدل طباعيّ وضروريّ في الحياة ، قال وبيان ذلك إنّ الحياة الفاضلة هي الّتي تتصرّف في تمام الكفاية ، وليس بممكن أن يكون ذلك للمنفرد ، فاحتيج بسبب ذلك إلى الاجتماع لتصرّف الأعمال الخاصيّة عاميّة ، وإنّه ليس يكون ذلك إلّا بالشركة التّامّة ، والشركة التّامّة هي المدينة . ( محمد العامري ، السعادة والإسعاد ، 222 ، 13 ) . - إنّ الإنسان من بين جميع الحيوان ، لا يكتفي بنفسه في تكميل ذاته ، ولا بدّ له من معاونة قوم كثيري العدد حتى يتمّم به حياته طيبة ، ويجري أمره على السداد ، ولهذا قال الحكماء : إنّ الإنسان مدني بالطبع أي هو محتاج إلى مدينة فيها خلق كثير لتتمّ له السعادة الإنسانية . ( ابن مسكويه ، تهذيب الأخلاق ، 35 ، 2 ) . * في التاريخ - المدن قرار تتّخذه الأمم عند حصول الغاية المطلوبة من الترف ودواعيه ، فتؤثر الدعة والسكون ، وتتوجّه إلى اتّخاذ المنازل للقرار . ولما كان ذلك للقرار والمأوى ؛ وجب أن يراعى فيه دفع المضار بالحماية من طوارقها ، وجلب المنافع ، وتسهيل المرافق لها . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 851 ، 3 ) . - المدن : كانت المدنية محصورة في المدن