جيرار جهامي ، سميح دغيم
2543
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
معنى موجود ، فإن الصناعة تحرّك ولا تتحرّك ، ولا يمكن أن تتحرّك إلا بالعرض . فأما المعنى الثالث ، فليس يتبيّن وجوده إلا ببرهان ، فهو حدّ بالقوة لأنه قول شارح . ( ابن باجه ، السماع الطبيعي ، 96 ، 4 ) . - المحرّك الأول غير متحرّك ، وما به يحرّك متحرّك محرّك ضرورة ، وما يحرّك ، سواء كان ثالثا أو بمتوسّطات كثيرة ، يتحرّك ، فلا يحرّك بذاته . فما به يحرّك المحرّك غير المتحرّك ، هو المتحرّك من تلقائه . ( ابن باجه ، السماع الطبيعي ، 113 ، 12 ) . - لا يمكن أن يكون المحرّك الأوّل محرّكا إلّا حركة الانتقال ، وذلك أن النقلة هي أول الحركات وأقدمها بالطبع . وذلك أن التغيّر ، إما أن يكون كونا أو إحدى الحركات الثلاث . ولا يمكن أن يكون كون أو تتقدّمه استحالة ، ولا يمكن أن تحدث استحالة أو يتقدّم ذلك قرب المحيل من المستحيل ، إما قريبا أو بعيدا . ( ابن باجه ، السماع الطبيعي ، 170 ، 20 ) . * تعليق * في الفلسفة - يتلخّص موقف أرسطو في الكلام عن المحرّك الأول الأزلي المحض على أنه ساكن غير متحرّك البتّة ، لا بحركة ذاتية ولا عرضية ، إذ لا يحرّكه شيء من خارج إنما الكائنات تتحرّك نحوه بفعل الشوق إلى كمالها . إنه إذا علّة محرّكة وغائية ، وهو يجسّد مبدأ الخير . أما موقف فلاسفة العرب فإنه لم يحدّ المحرّك الأول بفعل التحريك فحسب ، إنما أضافوا إليه صفة الفاعل المطلق الذي يصدر عنه فعل مطلق . يخترع الصورة للعالم ويثبّتها في الهيولى ، ويبقي هذا العالم متعلّقا به عكس علاقة البناء بالبنّاء الذي إذا أتمّ بناءه انفصلا . فالخلق الإلهي يبقى دوما في حال اتّصال بما أوجد ، إذ الكل يأتي ضمن نظام محكم أوجده عليه . فهو خالقه وممسكه وحافظه . وهذا هو معنى دليل العناية . « فمعطي الرباط هو معطي الوجود » كما يقول ابن رشد في « مناهج الأدلّة » . والذي يعطي الكائنات صورها يعلم هذه الكائنات بعلم يخصّه ، فاللّه عالمها عاقلها جميعها . ومن تأمّل حركات الكون والكواكب يشعر بلا ريب بوجود مدبّر قد نظّم وظائفها ورتّبها على أحسن وجه . محرّم * في اللّغة - المحرّم هو الحرم . وتقول : أحرم الرجل . . . إذا دخل في الإحرام بالإهلال ، وأحرم إذا صار في حرمه من عهد أو ميثاق هو له حرمة من أن يغار عليه . . . والتحريم : خلاف التحليل . ورجل محروم : ممنوع من الخير . . . وناقة محرّمة : لم ترض . . . يقال : هو بعير محرّم أي صعب . وأعرابي محرّم أي فصيح لم يخالط الحضر . ( لسان العرب ، حرم ، 12 / 119 - 129 ) . - المحرّم : هو ما طلب الشارع الكفّ عن فعله طلبا حتما بأن تكون صيغة طلب الكفّ نفسها دالّة على أنه حتم كقوله تعالى : حَرَّمَ عَلَيْكُمُ