جيرار جهامي ، سميح دغيم

2520

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الأساسية ما يشبعها إلى الحدّ المعقول ، فإنه يتعذّر على الإنسان أن يشارك في الحياة الحضارية مشاركة مقرونة بالكرامة الواجبة ، وليست المشاركة في الحياة المتحضّرة الكريمة مما يجوز أن يغنى فيه إنسان عن إنسان ، لأنه « فرض عين » كما نقول في الفقه ، أي إنه فرض مفروض على كل إنسان باعتباره إنسانا . ( زكي نجيب محمود ، مجتمع جديد ، 236 ، 21 ) . * في الفكر النقدي - فكرة المجتمع الجديد تعني ، فيما تعنيه ، تحقيق مثال الحرية والمساواة ، والكشف عن إمكانات الإنسان بكاملها . ولهذا كان يجب على الآلية المنظّمة لهذا المجتمع أن تجسّد طبيعة هذا المجتمع غير القسرية . هذا كان يعني في ذاته مجتمعا يجب أن يقوم على شكل من أشكال الديمقراطية المباشرة . هذا المفهوم كان يمتدّ ، في الواقع ، إلى آلية الانتقال إلى المجتمع الجديد وليس فقط الآلية المنظّمة له . ( نديم البيطار ، المجتمع الجديد ، 8 ، 16 ) . - إن كانت فكرة المجتمع الجديد جزءا من إيديولوجية ( أو حتى مبدأ إيديولوجي جديد ) تعني ترجمة في الواقع لوعي جماعي جديد منسجم ، ومتناسق ، ومتجانس الأجزاء ، فإن هذا الوعي يجب أن يعكس ذاته عفويّا في الأعمال الفكرية والفنية التي تعبّر عنه ، وفي المشاعر النقية الجديدة ، التي طهّرت نفسها من مفاسد النظام السابق ، وحرّرت ذاتها من تناقضاته . عندما يتحقّق هذا يمكن الحديث آنذاك عن نهاية الفلسفة مع ماركس ، عن الجمال كواقعة معاشة مع هيجل ، أو عن الواقع القائم كواقع عقلاني تماما مع فلسفة التنوير . ما يجب تأكيده هنا مرة أخرى هو أن فكرة المجتمع الجديد لا تخطّط لهذا الاتّجاه الكلياني ، لا تدركه أو تعي وجوده كما هو ، إن هذا الاتّجاه « يحدث » لها « ولا تحدثه » ، وذلك نتيجة جدلية خاصة تتفرّع عن طبيعة هذا المجتمع نفسه ، أو من طبيعة الإيديولوجية التي يرجع إليها . ولكن هذه الفكرة تقترن باستمرار بوجود جديد يفترض فيه أن يحقّق الحرية ، تكامل الفرد ، إمكان تحقيق إمكاناته وتنميتها ، وبشكل لا يحتاج فيه إلى أي ضغط خارجي ، لأنه وجود يتماهى فيه مع المجتمع ، تتطابق فيه إرادات الأفراد في مصلحة أو إرادة جماعية واحدة ، حيث لا تكون هناك في أكثر الأحيان حاجة حتى إلى دولة أو سلطة سياسية مركزية . ( نديم البيطار ، المجتمع الجديد ، 49 ، 16 ) . مجتمع عربيّ * في الفكر الحديث والمعاصر - إن مجتمعنا العربي يوحي إلى أبنائه الذين يشعرون بصلة صادقة به أنه بحاجة إلى بعث الروح ، لأن ما آل إليه من انحراف وتأخّر وتشويه ليس مجرّد مظهر ، بل هو نتيجة لفتور أو نضوب شاب الروح العربية في فترة من الزمن بفعل عوامل كثيرة مختلفة . هذه النظرة التي تحدونا إلى العمل وترسم لنا منطق عملنا تتلخّص هكذا : إننا نشعر بأن مجتمعنا العربي بحاجة إلى أن يغالب نفسه ويناضل