جيرار جهامي ، سميح دغيم

2521

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

نفسه ، بحاجة إلى بذل جهد ومشقّة كبيرة حتى يستردّ ذاته الحقيقية ، حتى يصل بالجهد والمشقّة إلى أصالته ، حتى يتحرّر من الزيف الذي أصابه . ولا يكون التحرّر سهلا ولا بدون ثمن ، فنحن نعتقد أن العرب عليهم أن يدفعوا الثمن حتى يصلوا إلى حالة جديرة بهم ، لائقة بعبقريتهم ، لائقة بماضيهم ، وكل ما يأتي سهلا رخيصا يكون سطحيّا مصطنعا . ( ميشال عفلق ، سبيل البعث ، 159 ، 10 ) . مجتمع علميّ * في الفكر النقدي - المجتمع العلمي هو المجتمع الذي تكثر فيه الأجهزة والتراكيب المبنية على وجه معيّن لتحقيق غايات مقصودة ، وتقل الأجهزة والتراكيب التي تكون وظائفها خارجة عن نطاق التخطيط أو التوجيه الموضوع لحركة الأجزاء والكل . وكلما ازدادت قدرة المجتمع على إحداث نتائج معيّنة مقصودة ، سواء في المجالات الاقتصادية أو النفسية أو غيرها ، كانت عمليته أوسع وأمتن . ( ناصيف نصّار ، مجتمع جديد ، 187 ، 20 ) . مجتمع مدنيّ * في الفكر النقدي - المجتمع المدني كما أتصوّره هو مجتمع نوعي . إذا كان قد ارتبط بنشوئه بالمدينة وجودا جغرافيا وإلى حدّ ما سياسيا ، فليس معنى ذلك أنه محصور بإطار مدينة معيّنة . فالوجود المدني يمكن أن يكون متحقّقا في أي بقعة من بقاع أي بلد من البلدان من حيث إنه وجود نوعي . وكذلك المجتمع الأهلي ، يمكنه أن يكون موجودا في المجتمع الذي نطلق عليه اسم المجتمع الريفي ، ويمكن أيضا أن يكون موجودا في المدينة . ( ناصيف نصّار ، التفكير والهجرة ، 200 ، 8 ) . مجتمع معاصر * في الفكر الحديث والمعاصر - يمكن أن نصنّف المجتمعات المعاصرة في فصيلتين : المجتمع المصنّع الذي يمكن أن نعبّر عن حدوده الجغرافية بخط ( واشنطن - موسكو ) ، والمجتمع المتخلّف الذي يعيش على خط ( طنجة - جاكرتا ) . فالمجتمع الأول تعرف المصلحة العامة فيه ، بأنها تلك التي تمدّ الفرد بالضمانات الاجتماعية في حدود معيّنة ، بمعنى أن طاقة كل فرد يعيش في ذلك المجتمع مسخرة بصورة مباشرة أو غير مباشرة لمصلحة عامة ، وهذا يؤدّي إلى أن يتكفّل المجتمع للفرد بضمانات اجتماعية في مختلف مراحل حياته ، منذ أن يكون صغيرا في المدرسة إلى أن يكون رجلا في المصنع أو في المكتب ثم شيخا في التقاعد ، أي في حضانة المجتمع من جميع الوجوه . أما المجتمع الثاني المتخلّف فإنه لا يقدّم للفرد ولا يستطيع أن يقدّم إليه أي ضمانات لأن إنتاجه الاجتماعي غير كاف لذلك . فإذا عبّرنا على هذا بمصطلحنا نقول : إن الفاعلية في المجتمع الأول أكبر منها في المجتمع الثاني . ( ابن نبي ، تأملات ، 37 ، 4 ) .