جيرار جهامي ، سميح دغيم
2499
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- إنّ المتولّد إذا كان مما يثبت لأحوالنا فيه تأثير حتى يقف على قصدنا ودواعينا ويثبت فيه المدح والذم كما في المبتدأ سواء ، فما وجه الفرق ؟ وكيف يعلّق المراد بالطبع والإرادة باختيار الفاعل مع أنّ الحالة فيهما على سواء ؟ فإمّا أن يعلّقا جميعا بالطبع ، أو يضافا إلى الفاعل . فأمّا أن يجعل أحدهما واقعا بالطبع ، والآخر باختيار الفاعل فلا . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 388 ، 14 ) . - إنّ المقدورات على ضربين : مبتدأ كالإرادة ، ومتولّد كالصوت . . . . والمتولّد على ضربين : أحدهما يتراخى عن سببه كالإصابة مع الرمي ، والثاني لا يتراخى كالمجاورة مع التأليف . أمّا ما لا يتراخى عن سببه فإنّ حاله كحال المبتدأ ، والمتراخي عن سببه فإنّه لا يمنع أن تتقدّمه القدرة بأوقات ، وإن كان لا يجب أن يتقدّم سببه إلّا بوقت . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 391 ، 2 ) . - المتولّد على ضربين : أحدهما أن يكون كالمباشر في كونه في محلّ القدرة كما نقوله في العلم المتولّد عن النظر لأنّه من حيث لا يختصّ بجهة يوجد مسبّبه في محلّه . والثاني يتعدّى محل القدرة . وإن كان السبب يوجد في محلّ القدرة وهذا هو نحو ما يتولّد عن الاعتماد من الحركات في الأجسام النائية عنّا . ثم ينقسم ذلك إلى ما لا بدّ من تحديد الأسباب لتوحّد المسبّبات حالا فحالا ، وإلى ما لا يحتاج إلى ذلك بل يتولّد البعض عن البعض . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 1 ، 367 ، 7 ) . - اعلم أنّ في أفعالنا ما هو متولّد كما أنّ في أفعالنا ما هو مبتدأ ، فكما أنّ جملة مقدوراتنا تنقسم إلى ما يكون من أفعال القلوب ومن أفعال الجوارح ، فالمتولّد منها يثبت في أفعال القلوب وأفعال الجوارح . فأمّا أفعال القلوب فليس يحصل شيء منها مسبّبا إلّا العلم . وأمّا أفعال الجوارح فثبت التوليد في الآلام والتأليف والأصوات والأكوان والاعتماد ، وليس يخرج جميع أفعال الجوارح عن هذه الخمسة ، وفي كلّها يثبت التوليد وإن كان بعضها كما يثبت متولّدا يثبت مبتدأ . وبعضها لا يصحّ أن يقع إلّا متولّدا ، وليس إلّا الأصوات والتأليف والآلام . وأفعال القلوب ما كان منه متولّدا فإنّه يصحّ وقوع جنسه مبتدأ وهو العلم . وأمّا الذي يولّد فهو الاعتماد والكون من أفعال الجوارح ، والنظر من أفعال القلوب فقط . والذي يولّده الاعتماد هو اعتماد آخر . والكون من حركة أو سكون والصوت . والذي يولّده الكون هو التأليف والآلام ، والذي يولّده النظر هو العلم . وما خرج عن هذه الجملة فليس يجوز وقوعه إلّا مبتدأ نحو الإرادة والكراهة والظنّ والفكر . ثم تنقسم هذه المسبّبات ففيه ما يتولّد عن السبب في الثاني ، ومنه ما يتولّد في الحال ، والذي يولّد في الثاني ليس إلّا النظر والاعتماد ، وما يتولّد عن الكون فإنّه يجاوز ولا يتراخى . والطريقة التي بها يعرف أنّ الشيء يولّد أن يحصل غيره بحسبه . وإمارة توليده أن يحصل بحسب غيره . فكل ما يثبت فيه هذا الوجه قضينا بأنّه متولّد . وما ليس هذا حاله أخرجناه عن هذه الجملة . وإمارة ما يتعذّر