جيرار جهامي ، سميح دغيم
2482
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
أن ترقى الحضارة أبدا . وأرقى الأمم حضارة هي التي تيسّر لها أن تتمسّك بمبادئها الأساسية على بعد واحد من التغيّر والجمود . ( عبد اللّه العلايلي ، دستور العرب ، 147 ، 17 ) . * في الفكر النقدي - إن المبادئ نوعان : مبادئ عامّة مشتركة بين جميع العلوم لأن التفكير لا يستقيم بدونها ، ومبادئ خاصة بكل علم توضع وضعا إما كمصادرات وإما كمسلّمات . ( الجابري ، بنية العقل العربي ، 396 ، 14 ) . - كلمة « المبدأ » إنما تعني ما يدلّ عليه لفظها ، إذ تعني النقطة التي « نبدأ » التفكير من عندها ، غير أن نقطة البدء إذا كانت حقيقة واقعة من حقائق الطبيعة ، فإنه لا يحسن تسميتها « بمبدأ » لأنها عندئذ تكون مفروضة على الإنسان ، ولا يكون الإنسان هو فارضها . ( زكي نجيب محمود ، تجديد الفكر العربي ، 193 ، 1 ) . - إن « المبادئ » في شتّى البناءات الفكرية ، ليست « حقائق » تفرض نفسها على الإنسان بحيث لا يكون له قبل على تغييرها وتبديلها ، بل هي - بحكم طبيعتها - « فروض » يفرضها الإنسان لنفسه حرّا مختارا ، وهو يفرضها لتخدم أغراضه ، فإن هي أفلحت في خدمة تلك الأغراض ، كان بها ، وإلّا فهو يبدلها بسواها حتى يقع على أنفع المبادئ لحياته العملية . ( زكي نجيب محمود ، تجديد الفكر العربي ، 197 ، 10 ) . * تعليق * في الفكر النقدي - اعتدنا الكلام عن المبادئ الثابتة في قطاع الماورائيات نظرا إلى ثبات جواهرها وإن في حركيتها . وينسحب الأمر على علوم المنطق والمعرفة بتدرّجاتها ، من خلال مبادئ البراهين التي تسيّرها ؛ وهي تشكّل بمجملها نماذج قبلية وضرورية لكل علم . أما المناهج التي تنظّم طرق المعرفة هذه فتقوم أيضا بدورها على مبادئ أقلّ ما يقال فيها أنها غير متناقضة داخل النسق الواحد . مع تطوّر العلوم وتحوّلها ، طالعتنا الرياضيات ( سيّما في قسمي علوم العدد والهندسة ) بمبادئ وفرضيات ومسلّمات ومصادرات حوّلت هذه العلوم إلى أنساق ، قد تبدو شبيهة بصوريتها بتلك القديمة ، لكنها تناقضها بأحكامها القبلية انطلاقا من مقدّماتها القياسية والبرهانية الجديدة . ممّا يؤدّي حتما إلى قيام مذاهب أكسيومية ذات صفات خاصة بكلّ منها ، تدمغها بطابع فردي يفصلها عن غيرها دون إسقاط ما يجمعها معها ، من مثل مبدأي التماثل وعدم التناقض داخل المذهب الواحد . أما على الصعيد العملي ، فالمبادئ التي تمثّل قواعد أو معايير السلوك الإنساني ، الفردي والجماعي ، لم تعد هي أيضا جامدة ثابتة على قيم وفضائل مطلقة ، إنما أمست تتكيّف نسبيّا في الزمان والمكان لتبدو أكثر أهلية عملانيا . خذ مثلا مبادئ العقائد أو الإيديولوجيات ، تراها إما حكمت بالزوال لأنها لم تستجب لمتطلّبات عصرها ، أو أنها