جيرار جهامي ، سميح دغيم

2481

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

يهتد إلى تبيانه ، وذلك أنه لمح حدوث العالم فأوجبه ولم يطلع بطرفه على ما بيننا وبين حدوثه من المدة . فإن أريد من المبدأ أن يصير معلوم الوضع ارتدّ العقل عنه حسيرا وتركه إلى مجرّد الخبر الذي يستوي فيه وقوف الممكن بين الصدق والكذب في مقام واحد ولم يورد مثله إلّا وحي منزل على نبيّ مرسل أو خاطر مخرص من متنبّ منتحل . . . . وأما المبادئ الجزئية فعلى مثال المبتدأة من قران قبله قرانات ، أو وقت مفروض تقدّمه أوقات وصار تخصّصه بالابتداء مقاربا للوضع ومشابها للاصطلاح . والأوضاع في مثل هذه الأوضاع مفتقرة إلى ما يوجبها ، فإذا لم يشفع بها شيء منها لم يبق معه إلّا محض التقليد وأخذ تلك الأشياء كما يستعمل من غير انتقاد لها أو اجتهاد في تصحيح شيء منها . ( البيروني ، القانون المسعودي 3 ، 1471 ، 14 ) . - المبدأ يقال على كل ما يقال عليه السبب ، وكأنه مرادف له . وكل شيء لا يلتئم وجوده إلا بحضور أمر بالذات ، فذلك الأمر سبب لذلك الشيء ، فالصورة والمادة سببان لكل جسم طبيعي . ( ابن باجه ، السماع الطبيعي ، 27 ، 5 ) . - المبدأ يقال في التعارف اللغوي باشتراك الاسم على سبعة أنحاء . فيقال مبدأ لطرف المقدار ونهايته كالنقطة للخط . ويقال لفصل الزمان الذي يسمّى بالآن فإنه نهاية ما قبله وبداية ما بعده . ويقال لما عنه الشيء وهو الفاعل كالنار للإحراق والنجار للسرير . ويقال على ما منه وفيه الشيء كالخشب لذلك . ويقال على ما به الشيء كالنارية في المحترق وكصورة السريرة في السرير . ويقال على ما لأجله الشيء وهو الغاية كالتدفّؤ للإسخان أو كالجلوس على السرير للسرير . ويقال على ما يكون الشيء بعده وهو الاستعداد والعدم كبياض الكاغد وصقاله للكتابة . ( البغدادي ، الحكمة / الطبيعيات ، 8 ، 3 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - المبادئ مثلا لا يظهر لها تأثير حقيقي في روح الأمّة إلّا إذا اختمرت على مهل ونزلت من أعالي النظر العقلي إلى عالم المشاعر المستقرّ اللاتنبّهي بحيث تتكوّن دواعي الحركة الإنسانية ، وإذ ذاك تصير المبادئ جزءا من الخلق ويكون لها تأثير في الحياة ، لأن الخلق يحتاج في تركيبه إلى تراكم طبقات من الأفكار اللاتنبّهية . وإذا اختمرت المبادئ على هذا النحو أصبح أثرها شديدا جدّا ، لأنها تفلت حينئذ من تحكّم العقل فيها . ألا ترى أن ذا اليقين الذي استولى على قلبه مبدأ ديني أو غير ديني بعيد من التأثّر بالمعقول مهما كان ذكيّا ، وكل الذي يكون في مقدوره هو تلمّس الحيل العقلية توصّلا إلى ضمّ الرأي الذي يعارض به إلى الرأي الذي تمكّن منه . وإذا ثبت أن المبادئ لا تؤثّر في الحياة إلّا إذا انتقلت من عالم الشعور إلى عالم اللا شعور تبيّن السبب في بطء تغيّرها ، ووضحت العلّة في أن الذي تبنى عليه الحضارة منها قليل وأنه لا بدّ من زمن طويل لتطوّرها . ومن حسن حظّ المبادئ الجديدة قابليتها للاستقرار إذ لو دامت المبادئ القديمة مدى الدهر لاستحال