جيرار جهامي ، سميح دغيم
2422
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- اللغة العربية ما زالت في ريعان شبابها . وهي قادرة أن تجاري أوسع اللغات ، شرط أن نريد نحن تلك المجاراة الواسعة ، لأن اللغة مرآة تعكس أحوال الأمّة ، ورسم يصوّر مجتمعه ، وأخلاقه ، ونزعاته . هي أصدق السجلّات لزخم الأمّة . فإذا كان ثمّة من هرم ، وتقصير في اللغة ، فذلك وارد من قبل الأمّة عينها ، التي تتخلّف هي ذاتها في ركب المدنية « إذ اللغة بأهلها - كما يقول اليازجي - تشبّ بشبابهم وتهرم بهرمهم » . ( كمال الحاج ، فلسفة اللغة ، 251 ، 9 ) . - إن العربية خضعت ككل شيء لناموس التطوّر العام ، وإن القرآن تناولها وهي بين أيدي التطوّر أي لم تستقرّ بعد على أكمل الوجوه . بل لا زالت تنزع إلى الهدف الأسمى الذي نرى مقدار ما هي تنظر إليه وتشخص نحوه في تماثل إليه وتسام قريب . ( عبد اللّه العلايلي ، لغة العرب ، 243 ، 1 ) . * في الفكر النقدي - اللغة العربية هي لغة القرآن ، وهي لغة العرب ، ولغة المسلمين ، ولغة الفكر الإسلامي في عالم المسلمين كله ، ولا سبيل إلى بناء أمة قوية إلّا من خلال لغتها . فالعلوم الحديثة كلها لا تصلح للعرب والمسلمين إلّا إذا دخلت في دائرة لغتهم وفكرهم ، وصيغت في قوالب قيمهم ، فاللغة هي الفكر من حيث هي أداته ، ومن حيث هي مزاجه النفسي وروحه . ( أنور الجندي ، غزو الفكر الإسلامي ، 347 ، 15 ) . - ليست العربيّة لغة جامدة على أصول ومعان ، محدودة المباني والأبعاد ، إنّما هي مطواعة ، وبالتالي مهيّأة لتقبّل كل جديد طارئ ، بطبيعة تراكيبها وقواعدها المختلفة . وهذا هو معنى انقسام نحاتها وفقهائها إلى متقدّم ومتأخّر ، سمعي وقياسي ؛ وكذلك اختلافهم حول الفصل بين الأصيل والدخيل أو الدمج بينهما . ( جيرار جهامي ، الإشكالية اللغوية العربية ، 85 ، 3 ) . - تطوّرت اللغة ( العربية ) بفعل اقتحام العقل العربي مجالات علوم جديدة : إن من حيث استلال المعاني الطارئة من ألفاظ موضوعة أصلا ، وإن من حيث إعادة ربط الألفاظ والكلمات على نحو جديد يؤدّي المعنى الفلسفيّ . فالجملة أمست ثنائيّة اللفظ أو ثلاثية تبعا للقضية ، اسمية - خبرية أو فعلية ، حملية أو شرطية إلخ . . . ( جيرار جهامي ، الإشكالية اللغوية العربية ، 85 ، 14 ) . - تخضع اللغة العربية ، كغيرها من اللغات ، لنظام نحوي معيّن ترتّب على أساسه كلماتها ، تقديما أو تأخيرا ، جوازا أو وجوبا ، بغية الاتّصال والإفهام . فلكل لغة منطقها اللساني الخاصّ ، توضح بواسطته للسامع ما يجول في الذهن وما يعتمر النفس من مشاعر وتجارب . ( جيرار جهامي ، الإشكالية اللغوية العربية ، 165 ، 8 ) . - إن اللغة العربية لها الفعل الأساس في رسم الأنظمة المعرفية وتبادلها ، فهي البنيان الذي يختصر التجربة الثقافية والتفكيرية للمجتمعات العربية في سيرورتها خاصة وللمجموعات الإسلامية عامة . لذا فإن التحديث والتفاعل المعرفي يمرّ من خلال