جيرار جهامي ، سميح دغيم
2423
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
إحداث المعاني في ألفاظ العربية ، بما تحمله تلك العملية من تمثّل وهضم في الذهنية العربية ، وتقولب في بنية اللسن العربي ، يعتمد على محورين أساسيين : المصدر والميزان ، وذلك في سبيل إغراز المعنى في اللغة وبالتالي وسم المعنى الوافد بميسم الطابع المعرفي العربي أيضا . ولعلّ سيرورة العربية في محطّاتها الثلاث : التكوين الحسّي الوجداني التجريبي للأسماء ، والنقلة الدينية المحسوسة والمجرّدة ، ثم النقلة العقلية المجرّدة ضمن معطيات معرفية العصور الوسطى الإسلامية ، يقدّم لنا الدليل على تميّز العربية وغناها ومداها وسماتها في عملية استيعاب النقلة المعاصرة للمعارف في بنياتها ، مع ترافق ضروري للإبداع والتوليد عند ناطقيها ومستخدميها . ( رفيق العجم ، المجتمعية الإسلامية ، 150 ، 5 ) . - تختلف ( اللغة ) العربية في بنائها في صفتين : إنها تأسّست في جزء كبير منها على التجاوز ولم تزل تخضع له . وإنها تعتمد على الردّ إلى الثلاثي ، وفيها علاقة داخلية ثابتة بالرد إلى أصلها ، ووجود معنى عميق لهذا الأصل ، ممّا يبعد عنها صفة التزامن . وتحدّث البنيويون المعاصرون أيضا عن استمداد قيمة اللفظة من حضور الأخرى معها . فالعلاقات المتبادلة بين وحدات اللغة تعرّف عن هذه الوحدات ، وهذا اتّجاه صوري . بينما رأينا في العربية تشكّلا مختلفا ، حيث تستمدّ اللفظة وجودها من خلال تغيّر التنوين عليها مثلا . إن مرتكز هذا الاتجاه أن لا علاقة بين اللفظ والشيء وأن اللغة لا اعتبار فيها لتاريخ الكلمة ، بل لما هي عليه الكلمة واللفظة والتركيب الآن ، إننا ( رفيق العجم ) مع قطع معرفي في بنيان اللغة ومع اتّجاه تركيب يجعل اللغة إشارات مصطلح لحقبة محدّدة قابلة للتشكّل الجديد . وهذا يؤدّي إلى غياب حقل المعاني ، وإلى وقف توليد عناصر جديدة في اللغة ، وأقول في اللغة ، وليس في المعاني والمصطلحات . واستنادا إلى ذلك تمّت مقارنة ما اكتشف من بنية صورية خاصة بالأوروبيات وتعميمها على البنية اللغوية العربية ، من غير وعي لخصوصية الأخيرة . علما أن لكل لغة البنيان الصوري الشكلي الخاص بها . ولمّا تمّ اكتشاف هذه البنية الألسنية الأوروبية استنتج أن مفردات العربية لا تطابق المعاني العقلية والعلمية التي استجدّت في العالم ، فاللغة في طريق الموت أو التفريع . إننا لا نستطيع الحسم في هذا الاستنتاج ، لأن المسار المستقبلي التاريخي هو الذي سيبيّنه . ( رفيق العجم ، المعرفية الإسلامية ، 40 ، 5 ) . لغة فلسفيّة * في الفكر النقدي - انطلاقا من إمكانية التعميم هذه ( في المعرفة ) ، تتميّز اللغة الفلسفية بدلالاتها على الموجودات الطبيعية والعددية والهندسية والماورائية ، بواسطة حروف وألفاظ تكتسي طابع الشمولية التي تتّصف بها الرموز والأشكال ( وجه المنطق الآخر ) . لذا فهي تختلف عن تلك المستعملة في علم النحو وتراكيبه ، مثل الاختلاف الواقع بين تركيب